وإنما حذفوا العاطف في أمثاله كراهية تكرير العاطف بتكرير أفعال القول ، فإن المحاورة تقتضي الإعادة في الغالب ، فطردوا الباب ، فحذفوا العاطف في الجميع ، وهو كثير في التنزيل ، وربما عطفوا ذلك بالفاء لنكتة تقتضي مخالفة الاستعمال ، وإن كان العطف بالفاء هو الظاهر ، والأصل وهذا مما لم أسبق إلى كشفه من أساليب الاستعمال العربي (1) .
وما ذكره ابن عاشور واضح لمن تدبر الأسلوب القرآني في حكاية المحاورات، ألا ترى إلى العطف بالفاء في قوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا ) – الآية 34 – البقرة – مع عدم الفارق إلا من حيث إن في قوله تعالى : ( فسجدوا ) إخبارا عن فعل، وفي قوله : ( قالوا ) حكاية قول، غير أنه لا يسلم لابن عاشور أن هذا مما لم يُسبق إلى كشفه من أساليب الاستعمال العربي ، فهناك من سبقوه إلى ذكر ذلك منهم الإمام أبو حيان في البحر المحيط ، وإليكم نص كلامه :
(( والجملة المفتتحة بالقول إذا كانت مرتبا بعضها على بعض في المعنى فالأصح في لسان العرب أنها لا يؤتى فيها بحرف ترتيب اكتفاء بالترتيب المعنوي ، نحو قوله تعالى : ( قالوا أتجعل فيها ) أتى بعده ( قال إني أعلم ) ونحو ( قالوا سبحانك ) (قال يا آدمُ أنبئهم ) ، ونحو ( قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله ) ( المائدة : الآية 27 ) ، ( قال أنى يُحيي هذه الله ) ( البقرة : الآية 259 ) ( قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام ) ( البقرة : 259 ) ( قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير) ( البقرة : 260 ) وقد جاء في سورة الشعراء من ذلك عشرون موضعا في قصة موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام في إرساله إلى فرعون ومحاورته معه ، ومحاورة السحرة إلى آخر القصة دون ثلاثة جاء منها اثنان جوابا وواحد كالجواب ، ونحو هذا في القرآن كثير )) (1) .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
24 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
24 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق