3- إرسال العقل لاستلهام مقاصده: إن أعظم ما مُيِّز به الإنسان العقيل، فلذلك كان مناط التكليف، وقد جعل الله فيما أنزل من القرآن تنويًا لبصيراه، ومن شأن العقل أن تتوسع آفاقه عند إعماله وتحريكه بخلاف ما إذا أُهمل وعُطِّل، فإن ذلك يؤدي إلى جموده وانغلاقه، ومن المعلوم أن استعمال العقل في استلهام المقاصد التنزيل بإمعان بصيرته في مُحكمه ومتشابهه من أسمى وجوه شكر من أنعم به، فإن شكر النعمة إنما يكون باستخدامها في مراضي من أنعم بها، وقد أنزل القرآن كتابه هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وقد أحال ذوي الألباب في خطابه لهم لاستلهام أبعاد مراميه إلى ما منحهم من بصيرة العقل، فلذلك كثيرًا ما نجد يتكرر فيه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} الرعد4، و {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} يونس24، و {لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} الأنعام98، و {لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ} آل عمران190، و {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} ق 37، إلى غير ذلك مما يدل على شرف العقل وعظيم المنة به وعلى ضرورة استخدامه في درك مقاصد ما أنزل الله.
ولئن كانت متشابهات القرآن لا يصل إلى أبعاد مراميها إلا الراسخون في العلم، فإن أولئك الراسخون لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بإفساح المجال لعقولهم الوقادة حتى حلقت في أجواء المعرفة والعلم، فتمكنت بتوفيق الله عز وجل من ردِّ المتشابهات إلى المحكمات التي هي أم الكتاب، وتلاشى أمامها ما عسى أن يتراءى لذوي البصائر الكلية من تناقضات بينها، وذلك بخلاف شأن الذين في قلوبهم زيغ، فإنهم بإهمالهم طاقات العقل وإطفائهم جذوة البصيرة يظلون أُسارى ظواهر ألفاظ المتشابهات لذلك يستبد بهم الزيغ ويهيمون في متاهات الضلال.
وبهذا التفاوت بين أولي الهداية والزيغ يتجلى تفاوت الناس في الإنتفاع بهدى ما أنزل الله، وقد أقتضت حكمته تعالى أن يتغابن الناس في الخير بقد تفاوتهم في التوفيق والخذلان.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
25 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
25 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق