ومع هذا كله فإن هنالك ضرورة داعية إلى أن يربى هؤلاء جميعاً على تعظيم كتاب الله سبحانه وتعالى والسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى احترام السلف احتراماً لا يصل إلى حد القداسة، فمن غير الجائز أن يُعتبر كل ما جاءوا به لا يجوز النظر فيه ولا تعديله ولا تغييره، وأنهم مبرءون من جميع الأخطاء، فكل أحد يؤخذ من كلامه ويرد إلا النبي صلوات الله وسلامه عليه؛ فإنه الذي لا يمكن أن يعترض على شيء مما جاء من قبله عليه الصلاة والسلام.
ولقد مرت فترة جمدت حركة الإبداع عند الأمة وقل النظر والاجتهاد، وسلّم الناس تسليماً بكل ما وجدوه عن أسلافهم، وقد وصلت المغالاة في ذلك إلى حد بعيد، ولا أدل على هذا مما نجده من النصوص العجيبة في كتب العقيدة والتفسير وغيرها، التي تجعلنا نحار من أمرها وقائليها، مثال ذلك ما يقوله الصاوي في حاشيته على الجلالين أنه يجب على جميع الناس أن يقلدوا الأئمة الأربعة ومن لم يقلدهم فهو ضال مضل، ولو أنه وافق ظاهر القرآن والأحاديث الصحيحة وأقوال الصحابة! هذا كلام في منتهى الخطورة، فيُنسَف ما يدل عليه القرآن وما جاءت به السنة الصحيحة وأقوال الصحابة -الذين هم خير جيل- من أجل قول أربعة أئمة اجتهدوا وبذلوا جهدهم من أجل الوصول إلى الحقيقة والحق، ولم يدّعوا لأنفسهم العصمة والسلامة من الخطأ في أي يوم من الأيام، بل كانوا يدعون أتباعهم إلى النظر والاجتهاد، ومثل هذا قول اللقاني في جوهرته:
وواجب تقليد حبر منهم =كما روى القوم بلفظ يفهم
ومن أعجب الأمور أن نرى التناقضات العجيبة عند كبار العلماء المحققين أحياناً، ومن ذلك ما يقوله الفخر الرازي بأن دلالة الألفاظ دلالة ظنية؛ لأنها تفتقر إلى نقل اللغات ومعانيها وهذه النقول هي نقول آحادية والآحاد مظنون، وما بني على الظني لا يتجاوز إلى مرتبة القطعي، هذا الرأي الذي رآه لنسكت عنه!، لكن ما الذي فرّع عليه فيما بعد؟.
Post Top Ad
السبت، 10 أبريل 2021
31 إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق