والتسبيح والتقديس مأخوذان – في رأي الزمخشري – من سبح في الأرض أو الماء ، وقدس في الأرض ، إذا ذهب فيهما وأبعد ، وعليه فالتضعيف للتعدية ، ويراد بهما تبعيد الله عن السوء أي تنزيهه عن كل الصفات غير اللائقة بجلاله وعلو شأنه سواء كان بالقول أو الاعتقاد أو العمل ، واختار ابن عاشور كون التسبيح مأخوذا من كلمة(( سبحان )) بدليل أنه لم يستعمل إلا مضعفا ، واختلف في مرادهم بالتسبيح هنا ، فقيل هو الصلاة وعليه ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما ، كما أخرجه عنهما ابن جرير وغيره ، وقد شاع استعمال التسبيح بمعنى الصلاة ومنه قول عائشة رضي الله عنها : (( ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى وإني لأسبحها )) ، وحُمل عليه قوله تعالى : ( فلولا أنه كان من المسبحين ) ( سورة الصافات : 143 ) وقيل هو التنزيه ، وعليه قتادة ، وقيل الخضوع والتذلل ، وبه قال ابن الأنباري ، وقال المفضل هو رفع الصوت بذكر الله تعالى ، وعن مجاهد أنه التعظيم ، وقيل هو تسبيح خاص ، وهو سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان ذي العظمة والجبروت ، سبحان الحي الذي لا يموت ، ويُعرف بتسبيح الملائكة .
وأنت إذا دريت أن معنى التسبيح هو التنزيه لم يشكل عليك هذا الخلاف ، فإنه خلاف لفظي ، وكلمة العبادة كلمة عامة ، تنتظم جميع ما قيل ، فأولى ما يُقال في تفسير التسبيح أنه عبادة الله سبحانه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه .
وتسبيحهم بحمده تعالى يعني تلبسهم في حال تنزيهه عز وجل بالثناء عليه الثناء اللائق بعظمة شأنه وسعة احسانه ، فالباء هنا للمصاحبة ، وقيل : هو على غرار قولهم فعلت هذا بحمد الله ، أي بتوفيقه الذي يستوجب به الحمد ، فالباء للسببية.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
33 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
33 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق