34 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الجمعة، 23 أبريل 2021

34 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة




وقد علمت تقارب معنى التسبيح والتقديس ، وإنما يفرق بينهما من حيث أن التسبيح مختص به تعالى فلا يُقال في شخص أو بلد أو أي مخلوق إنه مسبح بخلاف التقديس كما في قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام : ( ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ) ( المائدة : آية 21 ) ، وفي الحديث (( لا قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها )) ، وقد استعمله العرب في جاهليتهم فيمن كان منزها عند أبناء ملته نحو قول امرىء القيس :

وأصله بمعنى التطهير ولذلك سمى السطل قدساً لأنه يتوضأ به ويتُطهر .
واحتيج لدفع التكرار الذي يوهمه اقتران التسبيح بالتقديس – مع ما علمته من التقارب بينهما – إلى التفرقة بين معنييهما ، فقيل : إن أحدهما باعتبار الاعتقادات ، والثاني : باعتبار الطاعات البدنية ، وقيل التسبيح تنزيهه تعالى عما لا يليق به ، والتقديس تنزيهه في ذاته عما لا يراه لائقا بنفسه فهو أبلغ ، ويشهد له أنه حيث جمع بينهما أخر نحو سبوح قُدوس (1) .

وفعل قدس يتعدى بنفسه وإنما اللام هنا لتأكيد وقوع النسبة كما في قولهم شكرت لك ونصحت لك ، وقيل : إن التقديس بمعنى التطهير ، ومرادهم به تطهيرهم لأنفسهم من معاصي الله لأجله تعالى ، فكأنهم قابلوا الإفساد في الأرض المتوقع صدوره من البشر ، والذي أفحشُهُ الإشراك بالله سبحانه بتسبيحه تعالى الذي هو من مقتضيات توحيده ، وقابلوا سفك الدماء الذي هو من أشنع المعاصي العلمية بتقديس أنفسهم – أي تطهيرها من أكدار المعاصي – من أجله تعالى ، فاللام على هذا أصلية مفيدة للتبيين ولا تخلو من التعليل ، وعليه فلا إيهام للتكرار ، ومجيء هذه الجملة إسمية لأجل إفادة الدوام والثبوت فهم – عليهم السلام – من شأنهم الاستمرار على هذه الحالة التي وصفوا بها أنفسهم بحيث لا ينفكون عنها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *