واختلف في المراد بقوله : ( إني أعلم ما لا تعلمون ) ، فقيل : أراد به تعالى ما يعلمه من وجوه المصلحة في استخلاف هذا الجنس من خلقه في الأرض ، وقيل : أراد علمه بذنبهم واستغفارهم ، وقيل : أراد به أنه عليم بمن يطيعه وهم الأنبياء والأولياء والصالحون ، وبمن يعصيه وهو إبليس وحزبه ، وقيل : أراد به الرد على قولهم : (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) فقد كان من بينهم إبليس وهو منطو على ما ظهر من بعد من الكفر والشقاق وهم لا يعلمون ذلك ، والله به عليم ، وجوز القطب – رحمه الله – أن يكون المراد به أنه تعالى عليم بما لا يعلمونه من غلبة القوة العقلية على القوة الشهوية والغضبية بحيث تضمحلان فيها اضمحلال الظلمة عند النور حتى تكونان مسخرتين لها فيقوى الإنسان على استعمال الغضبية في جهاد المشركين والمنافقين وفي قهر النفس والشيطان ، وفي الأمر والنهي غضبا لله تعالى وعلى استعمال الشهوية فيما يشتهيه من أمر الآخرة والدين وإعزازه وإقامته (1) .
وأرى أن جميع هذه الأقوال غير وافية بالمقصود من المعنى فإن ما لا يعلمونه غير منحصر فيما ذكر ، و (ما) من أدوات العموم ، والأصل فيها وفيما أشبهها إبقاؤها على عمومها حتى يقوم دليل التخصيص ولا مخصص هنا ، وقد أوضح المراد قوله تعالى فيما بعد : ( ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) وجميع ما ذكر مندرج في هذا المفهوم العام ، والقرآن أولى بتفسير بعضه بعضا .
هذا وقد استظهر القرطبي من هذه الآية الكريمة وجوب وجود خليفة للمسلمين يرجعون إليه فيما يعنيهم من أمور الدين والدنيا ، وذكر في تفسيرها جانبا من أحكام الإمامة وتابعه على ذلك الإمام ابن كثير في تفسيره كما تابعه الإمام العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، وأسهب في بيان الأحكام المتعلقة بالموضوع ، وأرى أن غير هذا الموضع من التفسير أنسب بما ذكروه هنا .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
35 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
35 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق