من أراد قدحاً في فكرة أو في شخص لم يحجزه عن ذلك حاجز، ولم يمنعه من ذلك مانع، ولكن الأمر يجب أن ينظر إليه نظرة واقعية فاحصة، لا نظرة منبعثة من هوى النفس والرغبة في الانتقاد، فعلى أي حال قد يقول ذلك قائل، وأنا لا أستطيع أن أمنع ألسن الناس أن تنطلق بما وقر في نفوسهم من هوى النفس، فإن هوى النفس متحكم في حديثهم، إلا أني إلى ماذا أدعو؟ هل أدعو إلى انسياق الناس وراء الرغبة الغربية في تذويب قيم الأمة، أو أنني أدعو إلى أن تكون هذه الأمة أمة قوية غير خاضعة للأمم الأخرى، تعوّل على فكرها الذي جاء به دينها لا على الأفكار المستوردة، ولا تبني أفكارها على ما تتلقفه من هنا وهناك.
وطالما نادينا وقلنا بأن على الأمة أن تستقل وتتخلص من التبعية العمياء لغيرها، فهي أمة أرادها الله سبحانه وتعالى أن تكون عزيزة، وهي لا تسعد ولا تسلم ولا تتمكن من تبوأ مكانتها الجديرة بتبوئها إلا عندما تتخلص من هوى موالاتها لأعدائها؛ لأن الله تبارك وتعالى يقول: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين)المائدة: 51، ثم يبين سبحانه أن هذه الموالاة ناجمة عن مرض نفساني حيث يقول ( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين)المائدة: 52 وكثيراً ما قلت بأن هذه التبعية والموالاة تفضي والعياذ بالله إلى الارتداد؛ لأن الله تعالى في معرض التحذير منها حذر من الارتداد حيث قال ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) المائدة: 53.
Post Top Ad
السبت، 10 أبريل 2021
34 إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق