وقوله ( مثل المجاهد ) بفتح الميم والمثلثة أي صفة المجاهد في سبيل الله أي حاله عند الله تعالى كحال الصائم القائم الذي لا يفتر عن صلاة ولا صيام ولا يضيع ساعة من ساعاته بلا ثواب حتى يرجع من جهاده قال تعالى ( ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ) الآيتين . ووجه التشبيه أن الصائم القائم ممسك لنفسه عن الأكل والشرب والنوم واللذات والمجاهد ممسك لها على محاربة العدو حابس لها على من يقاتله .
وقوله ( لا يفتر ) بضم التاء والراء أي لا يضعف ولا ينكسر عن ذلك ليلاً ولا نهارا . قال بعضهم يحتمل أنه ضرب ذلك مثلاً وإن كان أحد لا يستطيع كونه قائماً مصلياً لا يفتر ليلاً ولا نهاراً أو يحتمل أنه أراد التكثير . قال الباجي : أحال ثواب الجهاد على الصائم القائم وإن كنا لا نعرف مقداره لما قرره الشرع من كثرته وعرف من عظمه . قال عياض : هذا تفخيم عظيم للجهاد لأن الصيام وغيره مما ذكر من الفضائل قد عدلها كلها الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد وتصرفاته المباحة تعدل أجر المواظبة على الصلاة وغيرها وفيه أن الفضائل لا تدرك بالقياس وإنما هي إحسان من الله لم يشاء . وقال ابن دقيق العيد القياس يقتضي أن الجهاد أفضل الأعمال التي هي وسائل لأن الجهاد وسيلة إلى إعلاء الدين ونشره وإخماد الكفر ودحضه ففضله بحسب فضل ذلك والله أعلم .
قوله ( أفضل الأعمال كلمة حق .. الخ ) تقدم شرحه في باب عدة الشهداء والغرض من ذكره هنا بيان فضله وأنه المرتبة العليا من مراتب الشهادة والحديث في هذا الموضع من مرسل جابر وقد تقدم أن الظاهر من ذكره في الباب السابق بعد حديث ابن عباس أنه من مسند ابن عباس والله أعلم بذلك وغيره .
ما جاء في تكفل الله للمجاهد في سبيله
Post Top Ad
الأحد، 25 أبريل 2021
353 شرح الجامع الصحيح ج 1 2 لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق