أولهما : الفوقية في الوصف الذي ضرب به المثل؛ وهو الحقارة والمهانة، وذلك كما لو وصف أحد غيره ممن يعرف بسقوط القدر وخمول الهمة ورداءة الطبع بالصفات الدالة على المهانة، فقال له آخر ممن خبر أحوال الموصوف وأحاط بدناياه هو فوق ذلك، أي هو أبلغ مما وصفت في الضعة والانحدار، وبناء عليه فالمعنى أن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا بالبعوضة فما هو أحقر منها؛ كجناحها الذي أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام أن الدنيا لا تسواه عند الله فجعله مثلا لها، وكالميكروبات التي لا تتسلط عليها العين إلا أن استعانت بأشعة المجهر، وهذا الوجه هو الذي اعتمده الفخر في مفاتيح الغيب والقطب في الهيميان ونسباه إلى المحققين.
ثانيهما: أن يكون المراد به ما هو أكبر منها حجما واعظم منها قوة؛ كالحشرات التي تفوقها في ذلك، وهذا هو الذي عول عليه ابن جرير في تفسيره وبالغ في تضعيف الوجه الأول.
ومثل الآية في جواز الوجهين حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم: "ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة وحيت بها عنه خطيئة" فيجوز أن يراد بالفوق فيه مجاوراتها في القلة كنخبة النملة أو في الكثرة كالسقوط من السقف ولدغة الأفعى. ومن غريب التفسير قول الربيع بن أنس الذي رواه عنه ابن جرير؛ وهو أن الله ضرب البعوضة مثلا للدنيا فإنها تحيا إذا ما جاعت فإذا سمنت ماتت، وهكذا شأن الذين يغترون بالدنيا فيركنون إليها إذا ما امتلأوا أخذهم الله اخذ عزيز مقتدر، ثم تلا: { فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون } (¬1) ، وهو أقرب إلى الوعظ والتذكير منه إلى تفهيم معاني التنزيل.
الأمثال يعقلها العالمون:
¬__________
(¬1) سورة الأنعام الآية "44"
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
395 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
395 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق