وفي قوله { وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا } تسجيل عليهم بالغباوة والعناد، فقد غلب على عقولهم الهوى، واستولى على نفوسهم العناد، فمعرفتهم بالحق كعدمها من حيث إنهم لا يستفيدون منها شيئا، ولا يزدادون بها إلا عتوا واستكبارا، ولم يقل سبحانه فيهم وأما الذين كفروا فيجهلون أنه الحق من ربهم، فيقابل وصفهم بالجهل وصف المؤمنين بالعلم، لأنهم وإن كانوا لا ينتفعون بشيء من العلم، فهم ليسوا من الجهل بحيث تخفى عليهم حقيقة الأمر، بل هم مدركون أنه لا مطعن لطاعن في هذه الأمثال، فإنهم إن كانوا من كفار قريش فهم أعلى العرب كعبا في البلاغة، وأوسعهم ميدانا في الفصاحة، ولذلك كانت العرب في جاهليتها تحتكم إليهم في مساجلات بيانها شعرا ونثرا، وتقر لهم بإحوازهم القدح المعلى، وإن كانوا من اليهود فهم باحتكاكهم بالعرب- بحكم الجوار- استمدوا من فصاحتهم ومرنت على العربية ألسنتهم، فصاروا كالعرب في التفريق بين جيد الكلام ورديئه، وإن كانوا من المنافقين فهم أيضا إما ان يكونوا منحدرين من سلالات عربية ذات عراقة في الفصاحة والبيان، وإما أن يكونوا منحدرين من السلالات اليهودية التي تعربت بجوارها للعرب.
وللمفسرين في الذين كفروا اختلاف بحسب هذه الأوجه التي ذكرتها، والكفر ينتظم هذه الطوائف الثلاث، فلا غموض في كفر مشركي العرب الذين اتخذوا مع الله آلهو أخرى، وكذلك كفر اليهود الذين حرفوا الكلم عن مواضعه، ونسوا حظا مما ذكروا به، وقتلوا النبيين بغير حق، وكذبوا خاتمهم صلوات الله وسلامه عليه، وحاولوا قتله، وبذلوا جهدهم في وقف دعوته وتشويه دينه، وأما المنافقون فهم وإن جرت عليهم أحكام الاسلام الظاهرية لتحليلهم بمظاهر الاسلام فإن طواياهم طوايا الكفر، ولهم عند الله حكم الكافرين، فقد قال تعالى فيهم { ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا }
وفي " ماذا" وجهان:
أولهما: أن تكون كلمة واحدة يراد بها الاستفهام وعليه فهي مفعولة لأراد.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
398 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
398 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق