ثانيهما: أن تكون " ما" اسما دالا على الاستفهام و"ذا" اسما موصولا؛ لما عهد أنها تكون موصولة بعد من وما الاستفهاميتين إذا كانت صلتها معلومة، وعليه فما مبتدأ والموصول خبره، و" أراد" وما بعدها صلة للموصول، ولا خلاف بين أئمة العربية- حسبما أعلم- في جواز هذين الوجهين في مثل هذا الموضع، وهذا الذي درج عليه المفسرون، وهم ابن عطية فزعم أنهما قولان، وتابعه القرطبي والشوكاني في تفسيرهما، ونصوص أئمة العربية ترد عليهم وفي " ماذا" أوجه لا داعي إلى ذكرها لضعفها.
وإرادة الشيء ضد كراهته، وهي مأخوذة من راد يرود إذا سعى في طلب شيء، وجعلوها اسما لنزوع النفس إلى الشيء مع الحكم بأنه ينبغي فعله أو عدم فعله، وذكروا انها في الأصل قوة مركبة من شهورة وخاطر وامل، وهي بحسب ما ذكروه مستحيلة على الله تعالى، ومن هنا احتيج إلى تعريف آخر للإرادة الربانية، وقد سلك علماء الكلام في ذلك طرائق قدد والأسلم أن يقال " إن إرادته تعالى هي صفة ذاتية له تنتفي بها صفة الاكراه كما ينتفي بالحياة الموت، وبالقدرة العجز، وبالعلم الجهل، وتنشأ عنها أفعاله الناشئة عن إرادته.
والإشارة هنا تفيد التحقير على حد قولهم فيما حكى الله عنهم: { أهذا الذي بعث الله رسولا } (¬1) ، ومثلا تمييز من هذا لأنه مبهم فيحق له التمييز، وجوز أن يكون حالا من اسم الجلالة أو من هذا على تأويله باسم الفاعل على الأول، وباسم المفعول على الثاني، أي ممثلا او ممثلا به.
واختلف في قوله: { يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا } هل هو من مقول الله تعالى، أو من مقول الذين كفروا؟
¬__________
(¬1) سورة الفرقان الآية "41".
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
399 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
399 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق