400 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الجمعة، 23 أبريل 2021

400 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة




فلأول هو الأرجح نظرا إلى قوله من بعد " وما يضل به إلا الفاسقين" إذ ليس من المعقول أن يقول ذلك الكفار، وعليه فهاتان الجملتان مبنيتان على الجملتين المصدرتين بأما، لتفسير ما فيهما على طريقة النشر المعكوس، فإن الذين آمنوا هم المهديون، وقد تقدم ذكرهم هناك، وتأخر هنا، والعكس في الذين كفروا، وقيل: هما جواب للاستفهام في قولهم: " ماذا أراد الله بهذا مثلا" فكأنهم أجيبوا أن الله سبحانه أراد به ازدياد هداية المؤمنين فيغنموا، وضلال الكافرين فيخسروا، وإنما ذكر المراد- وهو الهداية والإضلال- بدلا من الإرادة لأنه الغاية منها، ولم ير ابن عاشور جعله جوابا للإستفهام لأنه ليس استفهاما حقيقيا بل هو انكاري، ولا جواب لاستفهام الانكار اللهم إلا أن يخرج الكلام على الاسلوب الحكيم بأن يحمل الاستفهام على ظاهره، تنبيها على أن اللائق بهم أن يسألوا عن الحكمة في ذلك فيكون قوله: { يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا } جوابا عنه.
ووصف الله المهديين وغيرهم بالكثرة- مع أن الصالحين أقل من غيرهم في جميع العصور- وهو الذي تقتضيه المشاهدة، ويدل عليه قوله تعال: { وقليل من عبادي الشكور } (¬1) ، وقوله: { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم } (¬2) ، لأن كثرتهم معنوية وليست عددية، ولذلك أمر الله بادئ الأمر ان يثبت الواحد منهم للعشرة من أعدائهم، ثم خفف عنهم فامرهم أن يثبتوا لضعف عددهم أو لأنهم كثيرون في حقيقتهم وإن كانوا قلة بالنسبة لأعدائهم ومن أمثلة الوجه الأول قول الشاعر:
إن الكرام في البلاد وإن ... ... قلوا كما غيرهم قل وإن كثروا
وقول آخر:
تعيرنا أنا قليل عديدنا ... ... فقلت لها إن الكرام قليل
¬__________
(¬1) 1 ) سورة سبأ الآية "13"
(¬2) 2 ) سورة "ص" الآية "24".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *