فلأول هو الأرجح نظرا إلى قوله من بعد " وما يضل به إلا الفاسقين" إذ ليس من المعقول أن يقول ذلك الكفار، وعليه فهاتان الجملتان مبنيتان على الجملتين المصدرتين بأما، لتفسير ما فيهما على طريقة النشر المعكوس، فإن الذين آمنوا هم المهديون، وقد تقدم ذكرهم هناك، وتأخر هنا، والعكس في الذين كفروا، وقيل: هما جواب للاستفهام في قولهم: " ماذا أراد الله بهذا مثلا" فكأنهم أجيبوا أن الله سبحانه أراد به ازدياد هداية المؤمنين فيغنموا، وضلال الكافرين فيخسروا، وإنما ذكر المراد- وهو الهداية والإضلال- بدلا من الإرادة لأنه الغاية منها، ولم ير ابن عاشور جعله جوابا للإستفهام لأنه ليس استفهاما حقيقيا بل هو انكاري، ولا جواب لاستفهام الانكار اللهم إلا أن يخرج الكلام على الاسلوب الحكيم بأن يحمل الاستفهام على ظاهره، تنبيها على أن اللائق بهم أن يسألوا عن الحكمة في ذلك فيكون قوله: { يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا } جوابا عنه.
ووصف الله المهديين وغيرهم بالكثرة- مع أن الصالحين أقل من غيرهم في جميع العصور- وهو الذي تقتضيه المشاهدة، ويدل عليه قوله تعال: { وقليل من عبادي الشكور } (¬1) ، وقوله: { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم } (¬2) ، لأن كثرتهم معنوية وليست عددية، ولذلك أمر الله بادئ الأمر ان يثبت الواحد منهم للعشرة من أعدائهم، ثم خفف عنهم فامرهم أن يثبتوا لضعف عددهم أو لأنهم كثيرون في حقيقتهم وإن كانوا قلة بالنسبة لأعدائهم ومن أمثلة الوجه الأول قول الشاعر:
إن الكرام في البلاد وإن ... ... قلوا كما غيرهم قل وإن كثروا
وقول آخر:
تعيرنا أنا قليل عديدنا ... ... فقلت لها إن الكرام قليل
¬__________
(¬1) 1 ) سورة سبأ الآية "13"
(¬2) 2 ) سورة "ص" الآية "24".
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
400 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
400 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق