402 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الجمعة، 23 أبريل 2021

402 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة




وتفسير المثل الذي ذكرته هو الذي عول عليه جمهور أهل التفسير ولم أجد خلافا في ذلك عن أحد منهم إلا ما ذكره صاحب المنار عن بعضهم- ولم يسمه- وهو ان المثل في الآية ليس مثلا يقال بل هو مثل يحتذى أي القدوة الذي يؤتم به ويهتدى بهديه، وعليه فالمراد بقولهم " بهذا " رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم استنكروا أن يرسله الله من بينهم إليهم وإلى الناس، لعدم تميزه عنهم بكونه من جنس آخر غير جنس البشر، كما يستفاد من قولهم فيما حكى الله عنهم: { أأنزل عليه الذكر من بيننا } (¬1) ، وقولهم: { لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا } (¬2) ، وقد أيد صاحب المنار هذا التفسير للمثل بوروده بهذا المعنى في القرآن، في قوله تعالى: { فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين } (¬3) ، وقوله: { ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون } (¬4) ، وقوله { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل } (¬5) ، فمن هذه الآيات انتزع الشاهد بصحة تفسير المثل بالذي ذهب إليه، وحمل هذه الآية على دحض شبهة الذين أنكروا نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وصلاحيته لأن يكون مثلا يقتدى به، وهي أنه بشر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق- وهم مشركو العرب- والذين أنكروا ان يكون نبيا مع كونه عربيا- وهم اليهود-.
وقد أقام الله عليهم الحجة بقوله: { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا } ، ولتبعه بوعيد من اعرض عن الإيمان بعد قيام البرهان- وهم الكافرون- وبشارة الذين آمنوا وعملوا الصالحات- وهم المؤمنون- وبعد أن قرر عليهم حجته- وهي تحديهم بسورة من مثله- كر على شبهتهم بالنقض وهي استبعاد أن يكون بشرا رسولا من عنده.
¬__________
(¬1) 3 ) سورة "ص" الآية "8".
(¬2) 4 )سورة الفرقان الآية "7".
(¬3) 5 ) سورة الزخرف الآية "56".
(¬4) 6 ) سورة الزخرف الآية "57"
(¬5) 7 ) سورة الزخرف الآية "59"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *