وقفى صاحب المنار ما ذكره في توسيع هذا الرأي وترجيحه بذكر أن أصحاب البصائر لا يفوتون الاستفادة الحاصلة من الإقتداء بالحيوانات في أعمالها، ومن ذلك أن أحد كبار الصوفية قال: " تعلمت المراقبة من القط"، وأن بعض حكماء المسلمين قرأ كتابا نحوا من ثلاثين مرة فلم يفهمه فيئس منه، ثم رأى خنفسة تتسلق جدارا وتقع فعد عليها الوقوع فزاد على ثلاثين مرة ولم يصبها اليأس حتى تمكنت من مرادها، فقال: لن أرضى أن تكون هذه الخنفساء أثبت منى وأقوى عزيمة، فرجع إلى الكتاب فقرأه حتى فهمه، وذكر عن تيمور لنك أنه كان طموحا إلى الملك من أول نشأته مع ما كان عليه من الفقر والمهانة، وكان لصا، فسرق مرة غنما وفطن له الراعي فرماه بسهمين أصابا كتفه ورجله فعطلاهما، فآوى إلى خربة وأخذ يفكر في مهانته ويوبخ نفسه على طمعها في الملك، ولكنه رأى نملة تحمل تبنه وتصعد إلى السقف وعندما تبلغه تقع ثم تعود، وظلت على ذلك عامّة الليل حتى نجحت في الصباح، فقال في نفسه: والله لا أرضى بأن أكون أضعف عزيمة وأقل ثباتا من هذه النملة، وأصر على عزمه حتى صار ملكا وكان من أمره ما كان (¬1) .
هذا معنى كلامه، وهو تفسير ذو رونق براق ولكن ما ثبت عن سلف هذه الأمة من سبب نزول الآية يخالفه، وقد روي ذلك في أسباب النزول عن جماعة من الصحابة؛ منهم إماما التفسير ابن مسعود وابن عباس، وتعاقب المفسرون على حمل المثل على ما تقتضيه الروايات ولو كان المراد بالمثل ما ذهب إليه صاحب المنار لما كان للسلف جميعا أن يعدلوا عنه حتى لا يكون له وجود فيما أثر عنهم، ومع ذلك فليس احتماله ببعيد.
¬__________
(¬1) المنار حـ1، ص239، ص241، الطبعة الرابعة
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
404 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
404 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق