والنقض حل ما أبرم بطريقة معاكسة للابرام، وأصله في المحسوس كنقص الحبل لفسخ فتلة، ونقض الجدار لهدم بنائه، واستعمل في الأمور المعقولة كنقض العهود للجامع بين المحسوس والمعقول كالحبل والعهد فإن كلا منهما موصل بين طرفين، وفي الكريمة إيماء إلى أن الحبل يستعار للعهد كما في قول مالك بن التيهان رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية: " إن بيننا وبين القوم حبالا وإنا لقاطعوها" فإن مراده بالحبال ما كان بينهم وبين غيرهم من العهود السابقة في الجاهلية، وبهذا تدرك أن الاستعارة هنا مرموز بها إلى استعارة مطوية لم تذكر في الكلام؛ ولكن يقتضيها المعنى.
والعهد يطلق على الإدراك، كعهدك فلانا بمعنى أدركته، ويطلق على الوصية كعهد إليه بكذ بمعنى وصاه، ويطلق على معان فيها ملاحظة التوثيق والربط، واختلف في المراد بعهد الله في هذه الآية قيل هو عهد فطري، وهو ما أودعه الله في فطرة كل إنسان من معرفة ان لهذا الكون مكونا، وقاهرا يدبره، وأن الانسان مفتقرا إلى الصلة بهذا الكون من طريق العبادة والطاعة والإذعان، فإذا ما عكس هذه الفطرة فهو ناقص لعهده تعالى، وقيل: هو ما أخذه الله على المم من طريق أنبيائهم من عهد الإيمان بالنبي الخاتم عليه أفضل الصلاة والسلام، وذلك قوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدقا لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلك إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون } (¬1) .
¬__________
(¬1) 1 ) سورة آل عمران الآيتان "81، 82".
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
406 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
406 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق