وقيل: هو العهد المأخوذ على أهل الكتاب بأن يبينوا الحق ولا يكتموه؛ وهو المراد بقوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون } (¬1) ، وعلى ذلك فالمقصودون اليهود الذين كانوا يشككون الناس في القرآن وفي نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم بما كانوا يلقونه من الشبه ويلفقونه من الأكاذيب، وقيل: العهود الثلاثة؛ عهد خاص بالنبيين، وعهد خاص بالعلماء، وعهد لجميع الناس، فالأول هو المراد بقوله تعالى: { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } (¬2) ، والثاني هو المعنى بقوله تعالى: { وإذ خذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } ، والثالث ما دل عليه قوله: { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست ربكم قالوا بلى } (¬3) ، وقيل: المراد في الآية هو هذا العهد البشري العام الذي أخذه الله على جميع بني آدم.
ولصاحب المنار في معنى العد كلام خلاصته أن العهد هنا مجمل لم يسبقه ولم يتله ما بينه، لأن الواقع هو الذي يكشف عن المراد به، وفي ذلك غنى عن التفصيل القولي، ويرشد إلى فهم العهد الإلهي هنا معنى الفسوق المتقدم بيانه، فإن سبق أن الفسوق- على رأي صاحب المنار- هو الخروج عن سنن الله تعالى في خلقه التي هداهم إليها بالعقل والمشاعر، وعن هداية الدين بالنسبة إلى الذين أوتوه خاصة، فعهد الله تعالى هو ما أخذهم به بمنحهم مما يفهمون به هذه السنن المعهودة للناس للنظر والاعتبار، والتجربة والاختيار، أو العقل والحواس المرشدة إليها وهي عامة والحجة بها قائمة، على كل من وهب نعمة العقل وبلغ سن الرشد سليم الحواس، ونقضه عبارة عن عدم استعمال تلم المواهب استعمالا صحيحا.
¬__________
(¬1) 2 ) سورة آل عمران الآية "187".
(¬2) 3 ) سورة الأحزاب الآية "7".
(¬3) سورة الأعراف الآية "172".
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
407 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
407 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق