بعد أن ذكر الله الجواب الإجمالي للملائكة وهو قوله : ( إني أعلم ما لا تعلمون ) عطف عليه هذا الجواب التفصيلي ، ولم يكن جوابا قوليا فحسب بل يتضمن القول والفعل معا لأن من شأن المخلوق أن يكون ما يشاهده ويحسه أعمق أثرا في نفسه مما يسمعه ، بل المشاهدات تنزل منزلة الأدلة والحجج للمسموعات ، وهذا العطف من باب عطف المحكي التفصيلي على الحكاية الإجمالية ، وفي هذه الإجابة التفصيلية شاهد على أن حياة النوع الإنساني المستخلف في الأرض تدور على العلم ، فعليه تتوقف حركتها ونموها وتجددها ، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى طبع هذه الحياة الإنسانية بطابع التطور ، والتطور هو قائم على كسب الإنسان نفسه وتصرفه ، وقد جعل الله سبحانه في طبيعة تكوين الإنسان وطبيعة الموجودات التي يتعامل معها في الأرض ما يدفعه إلى هذا التطور ، فلذلك كان بحاجة إلى معارف استنباطية يستفيدها تجاربه ، ويستلهمها من مشاهداته ، وذلك بخلاف الحياة الملكية فإنها في غنى عن ذلك كله ؛ ومن ناحية أخرى فإن الإنسان واقع بين تجاذب وتدافع مستمرين من قبل قوى وطبائع شتى في نفسه ، فهو متكون من روح وجسم ، ومنطو على عقل وقلب وغرائز وضمير، ولهذه كلها مطالب شتى ، والتنسيق بين متطلباتها يدعو إلى العلم والمعرفة حتى لا يؤدي الأمر إلى ضرر نفسي أو اجتماعي ؛ ومن ناحية ثالثة فإن الانتفاع بهذه الموجودات التي يتعامل معها الجنس البشري مشترك بين أفراد هذا الجنس ، فلذلك كانوا بحاجة ماسة إلى معرفة أجناسها وأسمائها التي تتميز بها كما أنهم بحاجة إلى معرفة خواصها حتى يكون التعامل معها سليما .
قيمة العلم في موازين الإسلام
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
40 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
40 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق