وذهب ابن عاشور إلى أن الخطاب هنا للناس الذين خوطبوا من قبل بقوله: { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم } ، وعد الجمل من قوله: { وبشر الذين آمنوا... } إلى قوله: { ..الخاسرون } معترضات بين هذا الخطاب وأنكر أن يكون تناسب بين قوله هنا: { كيف تكفرون } وقوله من قبل: { إن الله لا يستحيي.. } إلى آخره وبنى عليه إنكار تخريج هذا الخطاب على أسلوب الالتفات وإنما رأى الرابط بين الخطابين مناسبة اتحاد الغرض بعد استيفاء ما تخلل واعتراض، وذكر من بديع المناسبة وفائق التفنن في ضروب الانتقالات في المخاطبات اتحاد العلل التي قرن الله بها الأمر بعبادته في قوله: { يا أيها الناس اعبدوا ربكم... } إلى آخره، وقرن بها إنكار ضد العبادة وهو الكفر في قوله هنا: { كيف تكفرون بالله } حيث قال هناك: { الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء... } (الآية) وقال هنا: { وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء... } (الآية). وبالغ في إنكار أن يكون اليهود هم المخاطبين هنا نظرا إلى أنهم لم يكفروا بالله ولم ينكروا الإحياء الثاني، ولذلك رأى تعين أن يكون الخطاب للناس وهم قريش (¬1) .
¬__________
(¬1) التحرير والتنوير حـ1، ص373، الدار التونسية للنشر
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
416 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
416 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق