وبالجملة فإن العطف في هذه الآية إما لأن المعطوف عليه أجدر بعناية السامع، فإن تسوية السموات على عظمها أعظم من خلق الأرض، فإنها لو قيست بسعة الفضاء الفسيح وما يسبح في خضمه من الأجرام الهائلة لما كانت إلا كالذرة المهنية العائمة في عباب الهواء، وإما للانتقال من التذكير بنعمة معلومة بديهيا، وآية شاهدة للعيان، وهي خلق الأرض لنا إلى نعمة وآية يحتاج العقل إلى التدبر فيها حتى يدرك قبح الكفر بالخالق العظيم، فإن الإنسان يدرك بدون أي تفكير حاجته إلى الأرض واضطراره إلى ما أوجده فيها من المنافع لقوام حياته وسد ضروراته، أما ضرورته إلى ما في الكون الأعلى من مخلوقات الله فتتوقف معرفته بها على الإمعان والنظر حتى يوصل إلى إدراك الارتباط بين الأجرام الفضائية وبين الأرض التي هي قراره بسنة الجاذبية التي جعلها الله تعالى سببا للاستقرار على هذه الأرض وإمكان الحياة فيها.
ومما يؤكد أن "ثم" هنا لا تدل على المهلة الزمنية- حتى يستدل بالآية على أن الأرض مخلوقة قبل السماء- عدم عطف خلق السموات على خلق الأرض، وإنما عطفت خلق السموات على خلق ما في الأرض، ومن المعلوم أن خلق المنافع الأرضية يتجدد دائما ولا يتوقف في وقت من الأوقات فمن الضرورة أن يكون خلقها مسبوقا بخلق السموات وإن قيل بتقدم خلق الأرض قبل خلق السموات.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
429 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
429 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق