فإن كونه عتلا وزنيما أسبق وجودا مما تقدمهما من الصفات، وقد ذكر إثر كلمة بعد لأجل لفت الانتباه إلى معناهما، ونحوه قوله سبحانه: { فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير } (¬1) ، وهذا يأتي فيما يستدعي استحضاره ودرك أبعاده استجماع الفكر، فكأن الفكر يقطع مسافة من المعنى السابق إليه لما بينهما من التفاوت كما علمت، ونحوه في العطف بثم، فإنها في الأصل موضوعة للمهلة الزمنية غير أنها تستخدم في المهلة المعنوية للتفاوت الرتبي بين المعطوف بها والمعطوف عليه، فكأن العقل يتمهل في الانتقال من المعنى السابق إلى المعنى اللاحق، ولا يراعي في ذلك الترتيب الزمني، فقد يكون المعطوف أسبق زمنا من المعطوف عليه زمنه قوله تعالى: { فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة.... } إلى قوله: { ..ثم كان من الذين آمنوا.. } (¬2) (الآية)، وهو يقتضي أن المعطوف آكد وأهم مما تقدمه، وهذا شائع في كلام العرب، ومنه قول طرقه بن العبد:
جنوح رفاق عندل ثم أفرعت ... ... لها كتفاها في معالي مصعد
وقول الآخر:
لا يكشف الغماء إلا ابن حرة ... ... يرى غمرات الموت ثم يزورها
ويسمى هذا بالترتيب الرتبي وبترتب الإخبار، ولأجل شيوعه صار كالحقيقة حتى قال من قال بأنه هو الأصل في عطف الجمل بثم، ومن الذين اعتمدوا على هذه القاعدة في الجمع بين ظواهر هذه الآيات المذكورة الإمام ابن عاشور، وقد أطال في تحريرها وإيضاح مبهمها، وتفصيل مجملها بما لم يسبق إليه، ومن يرد إحراز هذه الفوائد فليرجع إلى تفسيره (¬3) .
¬__________
(¬1) 5 ) سورة التحريم الآية "4"
(¬2) 1 ) سورة البلد الآيات "11- 17".
(¬3) التحرير والتنوير حـ1، ص382- 384، الدار التونسية للنشر
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
428 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
428 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق