42 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الجمعة، 23 أبريل 2021

42 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة




والتعلم تحويل الغير من الجهل بالشيء إلى المعرفة به ، ويكون في آن واحد ، وفي آنات متعددة ، وذكر صاحب المنار أن الذي يتبادر إلى الفهم من صيغة التعليم هوالتدريج ، ثم ذكر قوله تعالى : ( ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) ( البقرة : 151 ) ، وقوله : ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) ( النساء : 115 ) ، وقوله : ( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ) ( آل عمران : 48 ) ، وقال : وما كان ذلك تدريجاً .. غير أنه أتبع ذلك قوله : (( ... ولكن المتبادر من تعليم آدم الأسماء أنه كان دفعة واحدة إذا أريد بآدم شخصه بالفعل أو بالقوة )) (1) .

ونحن نؤمن بأن الله علم آدم الأسماء كما أخبر تعالى ونسكت عما وراء ذلك من كيفية هذا التعليم ، وإن تكلف جماعة من المفسرين استظهار الطريقة التي علمه الله بها ، فذهب بعضهم إلى أن ذلك إنما تم بإلهام رباني بحيث ألقى الله في روعه هذه الأسماء من غير واسطة ، وقيل : إن الله خلق له صوتا في الهواء ، أو فيما شاء تعالى فوعاه آدم وحفظ منه هذه الأسماء ، وقيل : إنه تعالى أرسل إليه ملكا من غير المخاطبين بقوله : ( أنبئوني ) ، وقيل غير ذلك ، ولا دليل على شيء من هذه الأقوال ، فالسكوت عن ذلك أولى وقوفا عند قوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ( الاسراء : 3 ) ، ولعل أقربها إلى الصواب القول الأول فإن المقصود من هذا المحكى إظهار شرف آدم وفضله بما أوتي من مزية الاستعداد الفطري لدرك المعلومات وتنميتها ، ومن المعلوم أن سماع الصوت المنبىء بالأسماء من الهواء أو غيره أو من نطق الملك يمكن معه فهم المراد للملائكة كما يمكن لآدم ، فالقول الأول أظهر في بيان مزيته .

وعطف ذكر آدم وتعليمه الأسماء غب ما تقدم من إيذان الملائكة بجعل خليفة في الأرض شاهد على أن الخليفة المعني هو آدم وهو ضرب من التفصيل بعد الإجمال .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *