والتعلم تحويل الغير من الجهل بالشيء إلى المعرفة به ، ويكون في آن واحد ، وفي آنات متعددة ، وذكر صاحب المنار أن الذي يتبادر إلى الفهم من صيغة التعليم هوالتدريج ، ثم ذكر قوله تعالى : ( ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) ( البقرة : 151 ) ، وقوله : ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) ( النساء : 115 ) ، وقوله : ( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ) ( آل عمران : 48 ) ، وقال : وما كان ذلك تدريجاً .. غير أنه أتبع ذلك قوله : (( ... ولكن المتبادر من تعليم آدم الأسماء أنه كان دفعة واحدة إذا أريد بآدم شخصه بالفعل أو بالقوة )) (1) .
ونحن نؤمن بأن الله علم آدم الأسماء كما أخبر تعالى ونسكت عما وراء ذلك من كيفية هذا التعليم ، وإن تكلف جماعة من المفسرين استظهار الطريقة التي علمه الله بها ، فذهب بعضهم إلى أن ذلك إنما تم بإلهام رباني بحيث ألقى الله في روعه هذه الأسماء من غير واسطة ، وقيل : إن الله خلق له صوتا في الهواء ، أو فيما شاء تعالى فوعاه آدم وحفظ منه هذه الأسماء ، وقيل : إنه تعالى أرسل إليه ملكا من غير المخاطبين بقوله : ( أنبئوني ) ، وقيل غير ذلك ، ولا دليل على شيء من هذه الأقوال ، فالسكوت عن ذلك أولى وقوفا عند قوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ( الاسراء : 3 ) ، ولعل أقربها إلى الصواب القول الأول فإن المقصود من هذا المحكى إظهار شرف آدم وفضله بما أوتي من مزية الاستعداد الفطري لدرك المعلومات وتنميتها ، ومن المعلوم أن سماع الصوت المنبىء بالأسماء من الهواء أو غيره أو من نطق الملك يمكن معه فهم المراد للملائكة كما يمكن لآدم ، فالقول الأول أظهر في بيان مزيته .
وعطف ذكر آدم وتعليمه الأسماء غب ما تقدم من إيذان الملائكة بجعل خليفة في الأرض شاهد على أن الخليفة المعني هو آدم وهو ضرب من التفصيل بعد الإجمال .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
42 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
42 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق