وكان كثير من الناس الذين حملوا الفقه رضوا لأنفسهم أن يكونوا أبواق دعاية لذلك النظام المتسلط آنذاك في مقابل أن يعيشوا على فتات العيش المتساقط من أيدي أولئك الظلمة، ولكن الله تبارك وتعالى يهيئ في كل وقت من يسوس الناس بسياسة الإسلام ويبين لهم معالم الحقيقة لئلا تضل عقول جميع الناس، وكان من بين هؤلاء في ذلك العصر الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد، ومع وجود كثير من الناس الذين كانوا متنورين حقاً وكانوا يقفون في وجوه الظلمة من أمثال الحسن البصري وسعيد بن جبير وغيرهم من الذين وقفوا في وجوه الظلمة وقالوا لهم كلمة لا، وإنما تميز الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد بأنه حرص على تكوين جماعة تحمل هذا الفكر وتسير في هذا النهج وتجمع ما بين الجانب الديني والجانب السياسي، كانت هذه الجماعة هي جماعة أهل الحق والاستقامة، وقد خلفه فيما بعد في قيادتها تلميذه العملاق الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة رحمه الله تعالى ورضي عنه، فكان نعم القائد المحنك الذي جمع بين الفقه في الدين والبعد السياسي والنظام الدقيق الذي نشأ عنه تخطيط دقيق لسير الدعوة في وسط تلك الأعاصير الهوجاء، ومع ما أصيب به من إيداعه السجن والتنكيل به، خرج من ذلك السجن بعزيمة الرجل المؤمن الموصول بالله تبارك وتعالى، فحمل الراية بصدق وأمانة وبقوة وجدارة، وكان يقظاً يتابع ما يجري في هذا العالم، ويرسل الدعاة إلى أرجاء الأرض مع الاستفادة من الظروف السياسية والاجتماعية التي كانت تحيط بتلك المجتمعات، وبذلك شاء الله تبارك وتعالى أن يكتب له النجاح. "
Post Top Ad
السبت، 10 أبريل 2021
46 إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق