والاسم بهذا الاطلاق هو الذي جرى الخلاف في أنه عين المسمى أو غيره ، وقد كان اليونانيون يطلقون على ما في الذهن من المعلوم لفظ الاسم ، والخلاف في أن ما في الذهن من الحقائق هو عينها أو صورتها مشهور كالخلاف في أن العلم عين المعلوم أو غير المعلوم ، وأما الخلاف في أن الاسم الذي هو اللفظ عين المسمى أو غيره ، فهو ما أخطأ فيه الناظرون لعدم الدقة في التمييز بين الاطلاقات لبداهة أن اللفظ غير معناه بالضرورة ، والاسم بذلك الاطلاق الذي ذكرناه هو الذي يتقدس ويتبارك ويتعالى ( سبح اسم ربك الأعلى ) ( الأعلى – 1 ) ( تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ) ( الرحمن – 78 ) فاسمه جل شانه ما يمكننا أن نعلم من صفاته وما يشرق في أنفسنا من بهائه وجلاله ، ولا مانع من أن نريد من الأسماء هذا المعنى ، وهو لا يختلف في التأويل عما قالوه من إرادة المسميات ، ولكنه على ما نقول أظهر وأبين (1) .
وقد أحال السيد محمد رشيد رضا القارىء إلى ما تقدم نقله عنه في تفسير البسملة ، وهو أن اسم الله يسبح ويعظم ، ومنه اسناد التسبيح إليه قولا وكتابة ، وتسبيحه وتعظيمه بدون ذكر اسمه خاص بالقلب ، وان من تعمد إهانة اسم الله تعالى يكفر كمن يتعمد إهانة كتابه (2) .
والتحقيق أن الأسماء هي الألفاظ الدالة على الحقائق سواء كانت هذه الحقائق ذوات أو معاني ، فإن القرآن نزل باللسان العربي ، ومن المعلوم أن العرب يطلقون الاسم على اللفظ الموضوع إزاء المعنى المدلول عليه به ، ولا ينبغي أن يفسر القرآن بما تواضع عليه فلاسفة اليونان فان ذلك خارج عن الوضع العربي الذي نزل به ، ولا يمنع هذا أن يكون آدم عليه السلام علم خواص الأشياء كما علم أسماءها .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
46 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
46 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق