هذا وكون القرآن الكريم كله هدى كما وصفه الله بقوله: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} البقرة2، وقوله: {هُدًى لِّلنَّاسِ} البقرة185، وقوله: {هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ} لقمان3، وقوله: {هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} النمل2، مؤذن بأنه جميعًا مفهوم للناس؛ إذ لا يمكن أن يهتدوا إلا بما كان مفهومًا عندهم، على أن المشركين الذين واجهوا القرآن بالتكذيب والصد كانوا يحرصون على وجود أي شبهة فيه يمكنهم من خلالها أن ينفذوا إلى ما يطمحون إليه من الطعن فيه، فسكوتهم عن الإعتراض عليه من هذه الناحية مؤذن بأنهم كانوا – لمعرفتهم ببيانه – على فهم مقاصده، وإلا لأثاروا الدنيا استنكارًا لعباراته المستعصية على الأفهام، ومع هذا كله فإنني لا أرى الخلاف بين الطائفتين واسع الشُّقة في هذا، فإن لكل واحد من القولين وجهًا وجيهًا في الحق، فهناك أمور تضمنتها آيات القرآن، يجب علينا أن نؤمن بها، ولكن لا تمكن معرفتنا بها تفصيلا ً وإنما نقف فيها عند حدود الإجمال؛ لأن تفاصيلها من أسرار الله في خلقه كميقات الساعة وعظم هولها ومقادير ثوابه لأوليائه وعقابه لأعدائه، فهذا كله مما يدخل في المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله، وبجانبها أشياء أخرى تضمنتها آيات أخرى من الكتاب العزيز وهي معدودة في المتشابهات قطعًا ولكن بإمكان اللبيب المُوفق أن يصل إلى معانيها وذلك بإتقانه اللسان العربي الذي نزل به القرآن الكريم، واستمساكه بمحكماته التي ترجع إليها تلكم المتشابهات، ويندرج في هذا القسم ما أوهم ظاهره معنى لا يجوز على الله تعالى، وقد نحا هذا المنحى في تقريب هذين الرأيين بعضها من بعض ابن عطية، حيث قال: " وهذه المسألة إذا تُأمِّلت قرب الخلاف فيها من الإتفاق، وذلك أن الله تعالى قسّم آيُ الكتاب قسمين مُحكمًا ومُتشابهًا، فالمُحكم هو المتضح المعنى لكل من يفهم كلام العرب، لا يحتاج فيه إلى نظر ولا يتعلق به شيء يلبس ويستوي في علمه الراسخ
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
47 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
47 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق