إن الإنسان وهو في هذه الأرض وبطبيعته مُسْتخلف فيها ومسؤول عن عمارتها بأمر الله سبحانه وتعالى، يحس بخواء فكري وفراغ روحي عندما يكون غير متدين، ولذلك كان الناس لهم مسالك متعددة في البحث عن الدين بفطرتهم، إذ الإنسان بفطرته يبحث عن الدين، لأنه يشعر بحاجة الاتصال بقوة غيبية تسيطر على هذا الكون، فهو يشعر بأنه بدون هذا الاتصال يعيش في خواء وفراغ، فمن هنا كان دائماً يشعر بالحاجة إلى الرغبة في هذا الاتصال، وبما أن الدين لا يخضع لتجارب البشر ولا لمقاييس العقل وحده، إذ العقل محدود كسائر الطاقات التي في الإنسان، وكما أن البصر لا يمكن أن يخترق الحجب فيبصر ما وراءها، كذلك العقل لا يمكن أن يخترق الحجب المعنوية فينفذ إلى ما ورائها، والعقل يتأثر بمؤثرات كثيرة، فقد يتأثر العقل بمؤثر اجتماعي ونفسي، ومن هنا تتفاوت المجتمعات في الاستحسان والاستقباح، وقد يتفاوت الناس الذين يعيشون في البيئة الواحدة في الاستحسان والاستقباح، ولذلك كانت الضرورة داعية إلى أن ينزل وحي من الله تعالى ليوجه هذا العقل البشري إلى الفطرة والحق المستقيم.
فمن هنا تأتي ضرورة حاجة البشر إلى الدين، وإذا جئنا إلى مصالح البشر بدون دين نجدها لا تقوم أبدًا، بغض النظر عن مصلحة الإنسان في الدار الآخرة، وعن حاجته إلى الصلة بربه سبحانه، ففي الحياة الدنيا لا يمكن للأوضاع البشرية أن تستقر بدون دين، لأن الناس خُلِقوا اجتماعيين بفطرتهم مدنيين بطبعهم، ومن هنا كانت المصالح بينهم مشتركة، واشتراكهم في المصالح يؤدي إلى التدافع والتجاذب، وهذا يعني أنه لابد من أن يكون هنالك نظام يسيطر على هذه النفوس البشرية، فيوجهها وجهة واحدة ليكون تجاذبها وتدافعها في حدود الفضيلة والأخلاق.
ماهر عبد الله:
Post Top Ad
السبت، 10 أبريل 2021
56 إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق