كنا قد تحدثنا عن أهمية الدين في الحياة، ولهذا رُتِّب على أنه المقصد الأول من مقاصد التشريع العامة، لكن ثمة من يقول: إن أوروبا والعالم الغربي والكثيرين من البشر نجحوا وعاشوا، بالعكس تجد ثمة مكانة للإنسان في المجتمعات غير المتدينة -إذا جاز التعبير- أكثر مما هو موجود في المجتمعات المتدينة.
الشيخ أحمد الخليلي:
الجواب عن هذا من وجهين:
-الوجه الأول: أن الله سبحانه وتعالى يبتلي من يشاء من عباده بما شاء، وهؤلاء الغربيون-ولا ريب- بنوا الحياة المادية بناءً باهرًا؛ لأنهم أولوها كل اهتمامهم، ولكن هل استطاعوا أن يبنوا الإنسان؟.
نجد أن هذه البلاد التي تقدمت في مجال الحضارة المادية أخفقت من حيث بناء الإنسان بالقيم الإنسانية، ولذلك أصبحت الجرائم هناك تقاس بالثواني، وهي تتزايد باستمرار، والقوة لم تستطع أن تؤمّن الإنسان هناك، بينما عندما كان الدين سائدًا، والمسلمون آخذون بحجزته غير مفرطين في جزئية من جزئياته فضلاً عن التفريط في كلياته، في ذلك الوقت كانت الدولة الإسلامية تمد نفوذها إلى جانب واسع من هذه الأرض- نستطيع أن نقول بأنها ورثت معظم الممالك الرومانية والفارسية- وساد العدل والاستقرار والطمأنينة في هذه الأراضي كلها، في وقت لم تكن توجد فيه مخابرات ولا وسائل الاستكشاف الموجودة في وقتنا هذا ولا أسلحة، ولكن مع ذلك كله حصلت الطمأنينة والاستقرار، واطمأن الإنسان -أي إنسان كان- بغض النظر عن دينه ومعتقده، حتى أن الذمي كان يُنازل الخليفة أمام القاضي، وبما أن الخليفة تعوزه البينة يكون الحكم لصالح الذمي.
Post Top Ad
السبت، 10 أبريل 2021
57 إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق