فيها واختلف في المراد بما يبدون وما كانوا يكتمون ، قيل ما يبدونه هو قولهم : (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) – الآية 30 البقرة – وما كانوا يكتمونه هو ما كان إبليس ينطوي عليه من العجب والكبر ، أخرج هذا القول ابن جرير عن ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة رضي الله عنهم ، وهو مروي عن سعيد بن جبير ومجاهد والسدى والضحاك والثوري ، واختاره ابن جرير وحمل اسناد ما كان ينطوي عليه إبليس إليهم على مثل ما تقول العرب قتل الجيش وهُزموا ، وإن كان المقتول أو المهزوم واحدا منهم ، ومثله في القرآن : ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ) ( الحجرات : 4 ) مع أن المنادي لم يكن إلا واحدا من بني تميم ، وروى ابن جرير عن الضحاك عن ابن عباس أن المراد به أن الله يعلم السر كما يعلم العلانية ، وقد علم من إبليس ما لم يعلموا إذ قالوا : ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) – الآية 30 البقرة - .
وروى عن أبي العالية والربيع ابن أنس وقتادة : أن المراد بما يكتمونه هو قولهم فيما بينهم لم يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه وذلك عندما رأوا خلقه آدم حسبما روى ابن جرير وغيره ، وإنما عد ذلك مما يكتمونه مع إفضاء بعضهم به إلى بعض لأن هذا الإفضاء لم يكن إلى عموم الملائكة بل كان افضاءاً محدودا حسبما قيل ، وفي المنار عن الإمام محمد عبده أن الذي يبدونه هو ما يظهر أثره في نفوسهم وأما ما يكتمون فهو ما يوجد في غرائزهم وتنطوي عليه طبائعهم ، وقد جيء بكان الدالة على المضي مع ذكر الكتمان دون الإبداء ، قيل لأن كتمانهم كان فيما سبق أما بعد أن كشف الله أمرهم فلم يكن كتمان ، والأظهر أنها أريد بها تعميق مفهوم خبرها وهو ضرب من التأكيد كثيرا ما يجىء في القرآن نحو قوله تعالى : ( وكان الله غفوراً رحيما ) ( الفتح : 14 ) ، ففائدتها في الكلام تأكيد أنهم كتموا ما كتموه حرصا منهم على أن لا يبدو شيء منه لغيرهم .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
59 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
59 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق