وذهب آخرون إلى أن المراد بهذا الغيب أحوال آدم التي علمها الله سبحانه قبل خلقه ، وهذا من باب قصر عموم اللفظ على خصوص السبب ، والمعول على ما صححه الأصوليون من أنه لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ وإنما دخول السبب الخاص في المراد من اللفظ العام أولوي لأنة مقطوع به ، وإبقاء اللفظ هنا على عمومه أليق بكمال الله الذي أحاط بكل شيء علما .
والاستفهام في قوله : ( ألم أقل لكم .. ) تقريري ، فإن ذلك القول لا ريب في وقوعه ، والملائكة يعلمون وقوعه ولا ينكرونه ، ومن شأن الاستفهام التقريري إذا أريد به إثبات شيء أن يدخل عليه منفيا نحو قوله : ( ألم نشرح لك صدرك ) ( 1 : الانشراح) ، وقوله : ( ألم نخلقكم من ماء مهين ) ( المرسلات : 20 ) ، وما في هذه الآية ، وهذا لأن في الاستفهام معنى النفي ، ونفي النفي اثبات ولذلك إذا أدخل على ما يراد نفيه لم يقترن بحرف النفي نحو قوله عز وجل : ( أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون )
( الواقعة : 59 ) ، وقوله : ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله )
( المائدة : 116 ) ، ولا داعي إلى ما قاله ابن عاشور من أن أداة النفي مقحمة وأن ذلك غالبي في الإستفهام التقريري لقصد التوسيع على المقرر حتى يخُيل إليه أنه يُسأل عن وقوع الشيء فإن أراد أن يزعم نفيه فقد وسع المقرر عليه ذلك ولكنه يتُحقق أنه لا يستطيع إنكاره ، فلذلك يقرره على نفيه ، فإذا أقر كان إقراره لازما له لا مناص له منه ، وأخرج ابن عاشور من هذا الغالب نحو : ( أأنت قلت للناس ) ، وقوله : ( قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ) ( الأنبياء : 62 ) (1) ، وفي كلامه ما لا يخفى من الخلط بين ما يراد به الإثبات وما يراد به النفي ، وقد علمت الفرق بينهما .
ماذا يبدي الملائكة ويكتمون ؟
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
58 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
58 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق