وقد قام آدم بهذه المهمة التي نيطت به خير قيام فأوضح ما انبهم من أسماء هذه الأجناس التي عُرضت على الملائكة كما يدل عليه قوله سبحانه : ( فلما أنبأهم بأسمائهم ) وعندئذ نودي عليهم من قبله تعالى بأن أسراره في خلقه ، وحكمه في أفعاله لا يحيط بها غيره سبحانه ، فليس لأحد بأن يعترضه في أمره ، إذ له سبحانه الخلق والأمر ، وهذا مطوى تحت إجابته لهم بقوله : (ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) ولم يذكر سبحانه في سالف القصة نص هذا القول وإنما ذكر مل يتضمن معناه وهو قوله لهم : ( إني أعلم ما لا تعلمون ) وفي هذا دليل على أن المراد بما لا يعلمون هناك هو ما فصله هنا بأنه غيب السماوات والأرض فما حكي هنا تقرير وتفصيل لما حكي هنالك .
والأولى إجراء غيب السماوات والأرض على العموم فيدخل في ذلك كل ما انطوى عليه هذا الوجود من حقائق لم تكتنهها أفهام الخلق ، وكل ما حدث أو سيحدث في الكون من أمور لم تحط بها المخلوقات علما ، ومن كان محيطا بهذه الخفايا كلها لم تخرج شيء من أمره محلا للنقد أو الإعتراض .
وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بغيب السماوات أكل آدم وحواء من الشجرة ، والمراد بغيب الأرض قتل قابيل لأخيه هابيل ، وهو تفسير ضعيف جدا فإن غيب السماوات والأرض أوسع من ذلك بكثير ، ومن ناحية أخرى فإن كلا من الأكل أو القتل لم يكن حاصلا عندما وجه الله إلى الملائكة هذا الخطاب .
وذهب بعضهم إلى أن غيب السماوات هو ما قضاه من أمور خلقه ، وغيب الأرض هو ما فعلوه فيها بعد القضاء .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
57 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
57 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق