في ذلك الوقت كان الإيمان يملأ النفوس، ومخافة الله تعالى تسيطر على القلوب، ولذلك كانوا والحمد لله مُوفقين في اجتهادهم، ولا ريب أن باب الاجتهاد مفتوح، لكن لنسأل أنفسنا ما هي المصلحة؟، علينا أن ندرك أن المصلحة المعتبرة هي المصلحة التي اعتبرها الشارع لا التي ألغاها، فالمصلحة التي ألغاها الشارع لا قيمة لها، والله تبارك وتعالى ألغى اعتبار ما يمكن أن يتصور بأنه مصلحة بالنسبة إلى الخمر، بداية الأمر لأجل تنبيه الناس، عندما قال سبحانه وتعالى ( يسألوك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) البقرة: 219، ولكن بعدما نزلت الآية القاطعة لدابر كل شقاق وكل تمسك بمحاولة تبرير شرب الخمر أو بيعها وشرائها، وهي قوله سبحانه وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يُوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) المائدة: 90-91 ما بقي مجال لدعوى أن الخمر فيها منفعة، وأن هذه المنفعة يمكن أن تُنمى وتعود بالمصلحة.
ربما يدعي مدع أيضاً بأن الله تبارك وتعالى أمرنا أن ننظر في مصالح اليتامى حيث قال: (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير)البقرة: 220 ومال اليتيم ربما ينمو بالاتجار في الخمر وبالمضاربة في الربا وبمثل هذه الأمور، هذا باب يجب أن يُغلق؛ لأن الله تبارك وتعالى ما اعتبر ذلك مصلحة، ونبيه صلى الله عليه وسلم ما اعتبرها كذلك.
فإذن لا يمكن أن يُفتح هذا الباب قط، لكن نقول بأن المصالح تُعتبر إذا كانت معتبرة شرعاً، أما ما يتصور بأنه مصالح وقد ألغاها الشارع؛ فلا يمكن اعتبارها، على أننا قبل كل شيء ذكرنا أن عقل الإنسان محدود، فلابد من أن يستسلم لأمر الشارع.
ماهر عبد الله:
Post Top Ad
السبت، 10 أبريل 2021
63 إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق