وقد سبق أن ذكرت أن الألوسي نقل عن الصوفية أن المأمورين بالسجود من عدا العالين من الملأئكة وأن العالين غير داخلين في الخطاب ولا مأمورين بالسجود لاستغراقهم وعدم شعورهم بسوى الذات ، وحملوا على ذلك قوله تعالى :( أستكبرت أم كنت من العالين ) (ص : 75)، ولا يجوز التعويل على هذا الرأي إذ هو من شطحاتهم المألوفة ، وسيأتي إن شاء الله بيان المراد من العالين عندما نصل إلى تفسير الآية من سورة (ص ) بعون الله وتوفيقه .
وروى ابن جرير عن عباس رضي الله عنهما أن الله خلق خلقا فقال اسجدوالآدم ، فقالوا : لانفعل ، فبعث الله عليهم نارا فأحرقتهم ثم خلق خلقا آخرفقال : إني خالق بشرا من طين – اسجدوا لآدم ، فقالوا :لانفعل فبعث الله عليهم نارا فأحرقتهم ، ثم خلق هؤلاء فقال :( اسجدوا لآدم ) (الآية 71ص) ، قالوا نعم وكان إبليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوالآدم ، وهذه رواية باطلةإذ في اسنادها مبهم ، وهي مصادمة لنصوص القرآن الدالة على عصمة الملائكة عن مخالفة أوامر الله ، ومن ناحية آخرى فإنها تقتضي أن خلق آدم سابق على خلق الملائكة ، والآيات دالة على أنهم أذنبوا بخلقه قبل أن يخلق ، وهو يقتضي أن يكون وجودهم سابق على وجوده ، ومن التناقض البين في هذه الرواية زعم راويها أن إبليس كان مندرجا في تلك المجموعة التي رفضت السجود فأحرقت بالنار، ويلزم في هذا أن يكون إبليس ممن أتت عليه النار، وبالجملة فلولا خشية أن تكون هذه الرواية سببا للبس الحق بالباطل لكان الأولى عدم ذكرها رأسا.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
64 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
64 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق