فانظر كيف أثبت تطور الروح مما هي عليه إلى بخار أو ضباب حتى صارت جسما تام الجمال ... الخ ما ذكره ، فبالله عليكم هل صاحبة الروح حية أو ميتة ؟ فإن كانت حية فكيف يمكن انفصال روحها عن جسدها مع استمرار حياتها ؟ وإن كانت ميتة فأنى لأحد سلطان على الروح وهي من أمر ربي ؟ وقد قال تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ) ( الزمر : 42) ، فكيف يمكن لأحد أن يسترد ما أمسكه الله ؟ ويقول سبحانه : ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ) (مريم : 98 ) ، ولم يقف السيد رشيد رضا عند هذا الحد بل أتبع هذه الخرافة الأوروبية بخرافة صوفية تحسب على الإسلام خصوصا عندما يقرها مثله في كتابه فقد قال عقب ما تقدم : (( وهذا مثل ما يحكيه صوفيتنا عن الذين يتجردون من أجسادهم تارة ويتشكلون كابن عربي ومنهم قضيبُ البان الذي طلب مرة فوجد مالئا للبيت الذي كان فيه حتى يتعذر خروجه بجسده ذاك ، ثم صغر فخرج ، ومن لم يصدق هذا من علماء الكيمياء لأنه لم يشاهد مثله لا ينكر إمكانه )) (1) .
فانظر أليس ما نسبه إلى قضيب البان من هذا التحول هو التشكل الذي استبعده من الملائكة ؟ فكيف يثبت لإنسان خُلق مطبوعا بالطبائع البشرية ما ينفيه عن الملائكة الذين أوتوا من القوى الغيبية ما لم يؤته أحد سواهم ؟ ونجده في الوحي المحمدي يصرح بثبوت التشكل للمؤمنين في الدار الآخرة إذ يقول : (( ويؤخذ مما ورد في الآيات والأحاديث النبوية من صفة حياة الآخرة أن القوى الروحية تكون هي الغالبة والمتصرفة في الأجساد فتكون قادرة على التشكل بالصور اللطيفة وقطع المسافات البعيدة في المدة القريبة ، والتخاطب بالكلام بين أهل الجنة وأهل النار )) (1) .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
87 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
87 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق