ونجد أن النبي صلوات الله وسلامه عليه كان بنفسه حريصاً على الأخذ بالأسباب، ومن أمثلة ذلك: (أنه عندما مرّ وراء جدار مائل أسرع المشي، فقيل له: أتفر من قضاء الله يا رسول الله؟ !، قال: نعم أفر من قضاء الله إلى قدره)(2)، ومعنى فراره من قضاء الله إلى قدره، أن كل شيء مقضي عند الله، ولكن الله تبارك وتعالى جعل للأشياء أسباباً، فهو يفر إلى القدر الذي هو نتيجة القضاء، وهو مفهوم ما قضاه الله تبارك وتعالى في الأزل على من أراد أن يقع عليه ذلك الأمر فيما لا يزال، فإن كان وقوع الجدار عليه أمراً مقضياً في الأزل فإن ذلك القدر لا بد من أن يتحقق فيما لا يزال، وإن كان غير مقضي في الأزل فإن قدر عدم وقوع الجدار عليه أمر لا بد من أن يقع، فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما يفر إلى ما قدر الله تبارك وتعالى وقوعه.
=============
(1) انظر أسد الغابة في معرفة الصحابة ج4 ص 58، ابن الأثير، ط دار إحياء التراث العربي، بيروت.
(2) لم أعثر عليه، وقد أورده بهذا اللفظ الشيخ خميس الشقصي في منهاج الطالبين (1/424) ط وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، لكن في شعب الإيمان للبيهقي ( (1359) أخبرنا أبو سعد الماليني ثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا عبدالرحمن بن عبيد الله بن أخي الإمام بحلب ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا أبو معاوية عن إبراهيم بن الفضل عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحائط مائل، فأسرع المشي فقال له بعض القوم يا رسول الله كأنك خفت هذا الحائط، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني أكره موت الفوات" تفرد به إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف، وروي من وجه آخر ضعيف.
(
Post Top Ad
السبت، 10 أبريل 2021
90 إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق