وفي ثنايا تشريعات الله تبارك وتعالى هنالك دعوة إلى اتقاء المضار، فالله تبارك وتعالى يقول (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)الأعراف: 31 ذلك لأن الإسراف يؤدي إلى الإضرار بالجسم، وكذا دليلها ما جاء على لسان رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام: (ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لتنسفه) (2) وميزان الاعتدال في الغذاء حتى يكون الإنسان آخذاً بأسباب الصحة ومتجنباً لأسباب السقم، مع أن الصحة والسقم من سنن هذه الحياة التي لا تتبدل.
ونجد في الحديث الثابت من رواية جابر بن عبدالله رضي الله تعالى عنه عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال: (لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله عز وجل) (3)، والله تبارك وتعالى جعل لكل داء دواء، فإذا عولج الإنسان بذلك الدواء وأصاب الدواء موضع الداء كان ذلك سبب البرء، وجاء في حديث آخر من طريق أبي هريرة عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء)(4).
وجاء في حديث أسامة بن شريك أن جماعة من الأعراب جاءوا وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن التداوي، فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يتداووا، فقال لهم: (تداووا فإنَّ اللهَ لم يضعْ داءً إلاَّ وضعَ لهُ شفاءً أو دواءً، إلاَّ داءً واحداً، فقالوا: يا رسولَ اللهِ وماهو؟ قال: الهرَم)(5)، فكل داء له شفاء.
وجاء في رواية أخرى: (ما أنزل الله من داء إلا وقد أنزل معه شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله)(6)، فكل علة من العلل جعل الله تبارك وتعالى لها علاجاً، والناس مطالبون أن يأخذوا بالأسباب، وهذا لا يمنع الإنسان أن يكون متوكلا على الله، فإن الأخذ بالأسباب هو من باب التوكل؛ لأنه طاعة لمسبب الأسباب سبحانه وتعالى.
Post Top Ad
السبت، 10 أبريل 2021
93 إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
إعادة صياغة الأمة كتاب لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق