... فهل هذا يعني أن تنقض هذه المدائح في حق الله تعالى؟!.
... ثم قال: (فإن العدم الصرف لا يرى ولا تدركه الأبصار، والرب جل جلاله يتعالى بأن يمدح بما يشاركه فيه العدم المحض) (¬1) مع أنه نفسه قال: (بأن الآية إنما ذكرها في سياق التمدح) ثم بعد ذلك يقول: (بأن هذا نفي محض والله سبحانه وتعالى لا يمدح بنفي محض) ثم يرجع بعد ذلك إلى القول: (بأن الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يتصف بصفة يشاركه فيها المعدوم، فالمعدوم لا يتصف بأنه يرى ولا يتصف بالأبصار فلا يمكن أن يتمدح الله تعالى بذلك) أيضاً المعدوم لا يمكن بحال من الأحوال أن يوصف بالظلم، ولا بالصاحبة والولد، ولا بالسنة والنوم، فهل يمكن أن يقال بأن هذه المدائح لا تليق بجلاله سبحانه وتعالى؟! فتكونوا يا معشر الحشوية أعلم بالله سبحانه وبصفاته منه عز وجل، تعالى الله عما تقولون علواً كبيراً.
... ويقول ابن تيمية بعد ذلك: (فإن العدم الصرف لا يُرى ولا تدركه الأبصار، والرب جل جلاله يتعالى أن يُمدح بما يشاركه فيه العدم المحض، فإن المعنى أنه يُرى ولا يدرك ولا يحاط به) (¬2) . من أين جاء بهذا الكلام؟!.
... وقد قلت في "الحق الدامغ" على إثره: (وهو كلام يُشْدَهُ منه كل من كان يتمتع بشيء من العقل الذي لم يتكدر بتأثير الهوى، فإنه ظاهر البطلان بيّن التناقض، وناهيك أنه أثبت في صدره أن الآية ذكرت في سياق التمدح، ثم أتبع ذلك أن الله لا يتمدح بعدم محض وانتهى به التطواف إلى القول بأن العدم الصرف لا يُرى ولا تدركه الأبصار، ثم أتى بنتيجة ذلك كله وهي أن الله يُرى ولا يدرك، وعليه فيلزمه من ذلك أن لا يكون نفي إدراك الأبصار لذاته تعالى مدحاً له، وأن تكون ذات الله العلية ممكنة الإحاطة بها -بناءً على ما فسر به الإدراك- لأن العدم الصرف لا يدرك أيضاً كما نص عليه بنفسه.
¬__________
(¬1) الحق الدامغ ص81، وانظر نقله عن حادي الأرواح ص209-210 نقلاً عن ابن تيمية.
(¬2) الحق الدامغ ص81.
Post Top Ad
الأحد، 11 أبريل 2021
95 وسقط القناع لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# وسقط القناع لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
وسقط القناع لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق