القسم الأول
الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (1741 - 1783)
كان أحمد بن سعيد (1)، مؤسّس دولة البوسعيدي، قد دخل المسرح السياسي، كما رأينا، منذ تعيينه والياً في عهد سيف بن سلطان الثاني. إلّا أن اسمه ارتبط بتحرير عُمان من الوجود الفارسي، بإسهامه في المقاومة الوطنية وبقيادته إيّاها في منطقة صحار. وكان، وقد حنّكته تلك السنوات الظلماء، الرجل القادر على إخراج عُمان من حالة الحرب الأهلية وترميم مكانتها على الساحة الأفرو - آسيوية البحرية، والإسهام بصورة حاسمة في تشكيل تاريخها الحديث، تاريخ نظام السلطنة كبديل لنظام الإمامة.
ولكن وصول أحمد إلى السلطة لم يكن أمراً بديهياً. فعلى الرغم من مصداقيته السياسية الوطنية، فقد اقتضى تثبيت حكمه صراعاً عنيفاً حيث إن آثار الحرب الأهلية (1718 - 1737) بقيت ماثلة من جهة، كما أن نظامه كان محروماً، من جهة الإجماع المطلوب، وهو أول شرط للاستقرار. ولنتذكّر
بأن أحج الأسباب الرئيسية لنشوب الحرب الأهلية كان على وجه الدقية، غياب هذا الإجماع.
وكان مدار الأمر بالنسبة لأحمد، هو إبعاد منافسه المباشر بلعرب بن حمير المفترض أنه انتخب مرّتين في الرستاق، مرّة قبل موت سيف بن سلطان، ومرة أخرى بعده. ومن المحتمل أن يكون بلعرب قد ترشح من جديد كإمام بعد وفاة سيف، وفقاً لبيعته الأولى. ولكن هذه المسألة لم تحسم من جانب المؤرّخين العُمانيين وبقيت محاطة بالشكّ. يبقى أيضاً أن عدداً كبيراً من العلماء رفضوا ترشيحه الثاني، وقد مثّل ذلك موقفاً مبدئياً للعلماء من هذا الترشيح.
/-/
(1) تاريخ وصول أحمد إلى السلطة غير محدّد جيداً. فبعضهم يقول إنه حصل على البيعة بعد طرده للفرس عام 1741، ويسجل آخرون أنه حصل عليها عام 1744 أي بعد أن تمكن من فرض النظام في الداخل وصفّى المعارضة. وتبدو لنا هذه الفرضية أرجح من الأولى. على هذا تبقى مدّة حكمة صعبة التحديد بدقة. ومن العجيب أن نرى السالمي يقول إنها دامت 29 سنة (تحفة الأعيان، سبق ذكره، الجزء الثاني، ص 139) لكن إذا وافقنا على التاريخ أعلاه، نجد أن حكمه دام 39 سنة.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
100 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق