الكندي، (أحد أشهر العلماء والمؤرّخين)، كان قد حدثه عن الإمامة وعن كون أغلبية الناس قد عهدت بها إليه (6) وقد سمي بصورة تقليدية إماماً.
ومهما يكن من امر، فمن الثابت أن أحمد بن سعيد لم يحصل على الإجماع المطلوب. إلّا أن وضعه قد
اعتبر حالة خاصّة. فقد استفاد، بفضل صفته كرجل دولة، من رصيده السياسي الوطني للوصول إلى السلطة أي إلى الإمامة. وهكذا، وبطريقة استثنائية، أخضع التقاليد للسياسة وليس العكس. وفضلاً عن ذلك، فإن طموحه كان يحمله إلى أن يكون قائداً سياسياً اكثر منه قائداً روحياً.
1 - عُمان في عهد أحمد بن سعيد
لم يكن الحسّ السياسي ينقص أحمد، وكان عليه أن يستعمله أكثر من مرة خلال عهده الطويل (1741 - 1783)، الذي لم تنعدم فيه عوامل الشقاق. ويمكن على الصعيد الداخلي، تقسيم عهده إلى مرحلتين. الأولى شهدت ولادة النزاع مع القبائل الغافرية المعارضة، في حين طُبعت المرحلة الثانية بتمرّد ولديه، سيف وسلطان، عليه في نهاية عهده.
كان على أحمد، بعد أن وضع حدّاً لخلافه مع ابن حمير، أن يواجه خصماً آخر
(4) لوريمر (ج. ج)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 644.
(5) العقاد (صلاح)، مرجع سابق، ص 50.
(6) السالمي (عبدالله بن حميد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، 137.
هو ناصر بن محمد، رئيس الغوافر (7) وصهر الإمام أحمد نفسه. وقد تآمر ناصر، وهو رجل بارع ومحنّك سياسياً، ضدّ أحمد. وعبّأ هذا الأخير، الذي تنامى إليه ما كان يُحاك ضدّه، جيشاً قوياً من 30 ألف رجل، وحصلت المواجهة في منطقة الظاهرة، وعلى الرغم من قوة جيشه، فقد انهزم فيها أحمد أمام خصمه ناصر. ويعتقد أن أحمد جنّد القبائل بالقسر، ومن هنا جاء مضضها وعجزها أمام تصميم القوات التي تقدّم بها ناصر. وناور أحمد مستفيداً من درس هذه الهزيمة، ليحدّ من نتائجها ويعقد صلحاً مع خصمه، وقد ترك أحمد لناصر بن محمّد استقلالاً شبه كامل مع اعتراف شكلي بالسلطة المركزية " (8)
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
102 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق