10 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الجمعة، 18 يونيو 2021

10 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة




بشرية. وقد أجاز الله هذه السلطة وعهد بها إلى الأمة. وهذه السلطة تمارس بشرط الشورى، من قبل الذين فوّضوا أنفسهم بعلمهم وحكمتهم ونفوذهم. ولكن السلطة تعود، في الواقع، إلى الأمة، لأن لقراراتها قوة التنفيذ في كلّ مسألة يمكن أن تستشار فيها وتتبنّى بصددها حلّاً جماعياً (¬1) عليه، ليس في الإسلام، كما يقول محمد عبده، من سلطة دينية خلافّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتلك السلطة فوّضها الله إلى كل مسلم. ذلك أن كل إنسان خليفة لله على الأرض (¬2) والله توجّه إلى رسوله قائلاً: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} (¬3) والخطبة الشهيرة التي ألقاها أبو بكر بعد أن وُلّي ذات دلالة خاصّة، من وجهة النظر هذه، إذ قال: " أما بعد، فقد وُلّيت عليكم ولست بخيركم. فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوِّموني " (¬4) فالنظرية السياسية الإسلامية تستبعد، إذاً، كل شكل " ثيوقراطي " سواء جسّدته جماعة ذات طابع كهنوتي أم ملك يتذرع ب " حقّ إلهي ". وعلى العكس من ذلك، فإن الصفة الزمنية والنسبية والتعاقدية للسلطة معينة بوضوح: السلطة الزمنية، ولكنها ليست، لهذا السبب، " علمانية " - ولكنها مسؤولة من حيث المبدأ، أمام أمّة من المؤمنين، وهذه المسؤولية أمام شعب يتّصف بانتمائه الديني هي التي تستطيع الانفتاح على إدارة ديمقراطية وهي في الحقيقة جوهر الديمقراطية. انطلاقاً من ذلك، فإن المسألة عند هذا الحد هي مسألة معرفة ما إذا كان الدين قادراً على إثارة مسؤولية المواطن المؤمن إلى درجة تكفي لأن تكون هناك، حقّاً، حياة سياسية وديمقراطية. ورداً على هذا السؤال أعطت نظرية السياسة الإسلامية

والتجربة الديمقراطية الإسلامية العُمانية ردّاً إيجابياً. ومن ثم يمكن القول إن التجربة العُمانية تجسيد حيَّ للديمقراطية الإسلامية. وفضلاً عن الدور الهامّ الذي يلعبه مبدأ الشورى والإجماع في السلام الاجتماعي ووحدة الشعب، فإن ممارسة الشورى في ذاتها، توطّد مكانة المواطن في مجتمعه وتمنحه قيمته الصحيحة كما تمنحها لممثّله: الإمام. فكلاهما يجد في الشورى المسؤولية والكرامة الإنسانية، وهما مدلولان رئيسيان لوحدة الأمة واستقرارها. إن حضور الإسلام ودوره في المجتمع أساسيان، وليس ذلك للسهر على شؤون المجتمع والدولة فحسب، بل بوصفهما، أيضاً، المصدر الرئيسي للقيم الاجتماعية والأخلاقية (¬5) وبالفعل، وعلى عكس المنظور المألوف للفكر الغربي، فإن مدلول الإنسان الحرّ في الإسلام هو مدلول حقوقي غير ميتافيزيقي. وأرضيّته هي الشعور القويّ جدّاً بمساواة مطلقة في الحقوق بين سائر أعضاء الأُمّة الإسلامية. فكل المؤمنين متساوون أمام القانون لأنهم إخوة
¬__________
(¬1) / Laiust (H.),Le Califat dans la doctrine de Rashid Rida, Traducation annotee d'al-Khilafa au al-Imama al-'uzma (Le Califat ou I'Imama superme), Paris, Librairie d'Amerique et d'Orient,1986,P.156 .
(¬2) / عبده (محمد)، الإسلام والنصرانية بين العلم والمدنية، الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، 1988، ص53.
(¬3) / سورة فاطر: 23.
(¬4) / Laoust (H.),op.cit,p.23
(¬5) / يلاحظ غارديه ( Gardet) في كتابه الإسلام، دين وأمة، أن للقيم الإسلامية خصوصيتها وأن اللغات الأوروبية لا تؤدي هذه القيم إلّا على نحو تقريبي. وهو يرى، بالمقابل أن الغرب، حتى ولو تخلى عن مسيّحيته، يُرجع المفاهيم الدينية التي يستخدمها إلى القيم المسيحية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *