للديمقراطية الأوروبية، فهي ليست بالضرورة شرطاً ل " الديمقراطية " العربية الإسلامية. وليست - حتماً - شرطاً للديمقراطية العُمانية التي نقدمها هنا. كما أن مسيرة التاريخ الإسلامي ليست مماثلة لمسيرة أوروبا، وليس للإسلام التعريفُ المُؤَسَّسيُ نفسه الذي للمسيحية والذي جسدته الكنيسة وملاكاتها. فلم يعرف الإسلام سلطة كهنوتية، ومن أجل ذلك، لم تطرح مسألة العلمانية على الثقافة الإسلامية. على هذا فإن موضوع فصل السلطات في الدولة الإسلامية موضوع أساسي.
فالدولة الإسلامية ليست " ثيوقراطية "، (حكومة دينية)، ومنصب الخليفة ليس منصباً إلهياً، بل إن الخليفة، بموجب السنّة، يجب أن يُنتخب انتخاباً حرّاً من الأمّة، من الشعب. والعلاقة بين الخليفة والشعب مُعَرّفة ومُحدّدة بعقد يتّصف بالبيعة. فشرعية الخليفة، بل الخليفة نفسه، من الشعب والشعب الذي يمنح الشرعية يستطيع، أيضاً، أن يسحبها. الأُمّة، إذاً، هي مصدر السلطة الشرعية في الإسلام. وفضلاً عن ذلك، فإن تفويض السلطة في الإسلام منصوص عليه بوضوح: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} (¬1) إلّا أنه إذا كان على المؤمنين إطاعة وليّ الأمر، فإن على هذا الأخير، قبل أيّ شيء آخر، أن يستشير الأمة: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} (¬2) فتعاليم القرآن تعطي الشرعية لسلطة الأمة مجتمعة، أي أنّها تَكِلُ الأمر لسيادة الأمة على نفسها ولحريتها. كما أن قاعدة أطيعوا أولي الأمر منكم، مقيدة بشرط أساسي، هو التزام أولي الأمر جانب الشرع، أي العدل والفضيلة. والعدالة هي أحد الشروط المطلوبة، مبدئياً، من الخليفة. ومن وجهة النظر هذه، يُؤسّس العدلُ المعتبرُ مراعاةٌ للتعاليم القرآنية، الممارسةَ المشروعةَ للسلطة (¬3) كذلك يشير المفكر الإسلامي رشيد رضا، إلى أن الإسلام يعترف بسلطة تشريع
¬__________
(¬1) / سورة النساء: 59.
(¬2) / سورة آل عمران: 159.
(¬3) / Gardet (L),La Cite musulmane ,vie sociale et politique,Paris.Librairie philosophique J. Vrin, 1981, P.34.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
9 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق