في أثناء حرب السنوات السبع، حجز أسطولُ الأميرال ديستان ( D'estaing) عام 1759، في الخليج سفينةً لمسقط، " المنودي " (22) (ربما كانت المحمودي)، فاحتجّ أحمد رسمياً إلّا أن فرنسا على ما يبدو لم تأخذ الاحتجاج بعين الاعتبار. وقد تكرر هذا الحادث عام 1781، فاحتجزت البحرية الفرنسية، مركباً عمانياً آخر (الصالحي)، في عملية دامية قتل خلالها القبطان العُماني وبعض البحارة. فاحتجّ أحمد، من جديد، لدى السلطات الفرنسية وطالب بتعويضات، وقرر، فوق ذلك، فرض الحظر على بعض المواد الغذائيّة المتوجّهة إلى المستعمرات الفرنسية.
وقد وجدت هذه الاحتجاجات، إذ ذاك، صدى لدى السيد دو سوياك ( De Souillac) حاكم جزيرة فرنسا والسيد روسو ( Rousseau)، القنصل الفرنسي في بغداد. وأيّد هذان المسؤولان مطالب أحمد لدى السلطات الفرنسية، وعملا على حثّ هذه الأخيرة على تقديم التعويضات المطلوبة.
(21) لوريمر (ج. ج)، مرجع سابق، الجزء الأول، ص 246.
(22) Kajare (F.),op.cit.p.74
إذا كان مسؤولو جزيرة فرنسا قد حاولوا التخفيف من شأن العدوان وعملية القرصنة المقترَفَيْن ضد السفن العُمانية وحصرها في إطار قانوني بحت، فلقد تبنّى المسؤولون الفرنسيون، في تقريرهم إلى السلطة المركزية، وجهة نظر روسو وأكدوا على قيمة الصداقة العُمانية الفرنسية وطلبوا فتح قنصلية في مسقط.
وفي هذه الأثناء، أرسلت فرنسا سفينة فينوس ( Venus) التي كان يقودها روزيلي ( Rosily) في رحلة علمية. وجاء هذا الأخير إلى مسقط، ووُجّهت إليه شكاوى جديدة من طرف الإمام أحمد الذي أكّد على صداقته مع الفرنسيين بل وقدّم لهم، فوق ذلك، وكالة تجارية في مسقط - الأمر الذي كان قد رفضه بالنسبة لإنكلترا (23)
وتشير هذه المبادرة من الإمام إلى أهمّية العلاقة العُمانية - الفرنسية وإلى شعوره بضرورة إيجاد حلف جديد، من شأنه، أن يحدّ من النفوذ البريطاني. ومع ذلك، تأخرت حكومة لويس السادس عشر ( Louis XVI) في الرد على هذه المبادرة الطيبة وكان هذا التأخير ضدّ مصلحة البلدين، لا سيّما أن الوجود البريطاني كان يزداد توطداً في المحيط الهندي.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
110 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق