قصيرة الأجل بل كانت المرّة الأخيرة التي استعادت فيها القبائل وحدتها فيها وأكد فيها سكان " ساحل عُمان " تضامنهم مع بقية القبائل الأخرى. ولكن بعد تحرير عُمان عام 1741، تصدّعت المصالحة القبلية ومعها الوحدة الوطنية. وعلى الرغم من أن الحرب الأهلية كانت قد انتهت وحلّت محلّها، أوّل الأمر، روح التضامن فإن (5) الشّحوح قبائل تسكن منطقة رؤوس الجبال الواقعة بين عُمان والإمارات، ويتميّز الشّحوح بلهجتهم المحلّية الخاصة بهم والصعبة على الفهم. (وقد دُهش العُمانيون لدى وصولهم، إذ اعتقد البعض أنهم ليسوا عرباً) (6) Voir Ibn Ruzayq (H,),op.cit.p.111(7) عبدالله (محمد مرسي)، مرجع سابق، ص 93.العصبية القبلية الغافرية والهناوية سرعان ما برزت ثانية ومعها مسألة الإمامة. وعلى ما رأينا في الفصل الرابع، عاد بلعرب بن حمير إلى الظهور على المسرح السياسي بعد تحرير البلاد، وذلك بفضل القواسم الذي لم يتردّدوا في دعمه. وعلى رغم هذه المعارضة القوية، تمكّن أحمد بن سعيد البوسعيدي من الانتصار على مرشح القواسم والقبائل الغافرية، بلعرب بن حمير، الذي توفي فاستولى أحمد على السلطة السياسية في عُمان، بَيْدَ أنه لم يستطع، بطبيعة احال، الحصول على بيعة القواسم، ولا أن يفرض عليهم - فضلاً عن ذلك - سلطته بصورة نهائية فاحتفظوا منذ ذلك الحين بشبه استقلال ذاتي في منطقة رأس الخيمة. وعلى هذا النحو، ومع بروز منطقة رأس الخيمة، بدأت ترتسم الحدود السياسية لكيان " ساحل عُمان " أكثر فأكثر. ويجدر بنا أن نلاحظ هنا، أن سيرورة ظهور هذه المنطقة لم تبدأ إلّا بعد سقوط الدولة اليعربية الذي أسهم بدوره في ظهور كيان البوسعيدي في عُمان. وبعبارة أخرى، ترافق ظهور منطقة " ساحل عُمان " مع ظهور البوسعيدي. وهكذا فإن هذه المنطقة لم تخضع، في ذلك الحين، لسيطرة مسقط المباشرة، أي لسيادة البوسعيدي، وخاصة بعد مرحلة الإمام أحمد بن سعيد (1741 - 1783)
في حين كانت قد خضعت، قبل ذلك، للإمامة اليعربية (1624 - 1714) ومهما يكن من أمر، فبسبب الصلات القبلية ظلت بعض القبائل الهناوي، (بني ياس وآل بو فلاسا)، في منطقة " ساحل عُمان " على علاقة عُرفيّة تقليدية مع البوسعيدي في عُمان حتى عصر قريب. ولأن الجغرافية غالباً ما تحكم السياسة، فقد أفرز هذا الواقع الجغرافي - السياسي الجديد نتائج سياسية وعسكرية. ففي فترة 1758 - 1759، وقعت الثورات الأولى، المسماة ثورات اليعاربة، على الإمام أحمد، في صور وجعلان وأعقب ذلك تمرد القواسم في رأس الخيمة. وقد أرسل الإمام أحمد إلى المنطقة أسطولاً استطاع قمع هذه الانتفاضات وَوَضْع حدّ مؤقتٍ لها (8) (8) مايلز (س. ب)، مرجع سابق، ص 225.لم يكن لهذا الخلاف إلّا أن يدوم. وهكذا، عندما ثار ابنا الإمام أحمد بن سعيد ضد والدهما، عام 1787، ساند القواسم هذه الثورة بناء على طلب الابنين. وتجدد هذه المشهد لاحقاً، بعد وفاة الإمام أحمد وتسمية ابنه سعيد خلفاً به، فقد طلب سيف وسلطان مجدداً دعم القواسم ضد أخيهما هذه المرة. وعلى عكس المظاهر، لم يكن الأمر صراع أشخاص، بل بالأحرى، كان صراعاً جغرافياً - سياسياً. فبعد استيلاء سلطان بن أحمد على الحكم في مسقط (1793 - 1804)، وبعد استنجاده
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
127 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق