فقد بدأ التوطُّد التدريجي لقوة القواسم التجارية والعسكرية يقلق الوجود البريطاني فعلاً. ففي النصف الثاني من القرن الثامن عشر، بَلَغَ أسطول القواسم المرتبة الثانية في الخليج بعد أسطول مسقط، وكان في نمو متزايد. وفي مطلع القرن التاسع، ضمّ هذا الأسطول 73 سفينة كبيرة الحمولة و810 سفن صغيرة واستخدم ما يتراوح بين 18 و 25 ألف رجل (10) وهكذا لم يكن القواسم يشكلون قوة اقتصادية وتجارية منافسة للأسطول البريطاني فقط. بل كانوا يعيقون أيضاً سياسة الهيمنة الاستعمارية الإنكليزية في منطقة الخليج.1 - المواجهات الأولى مع البريطانيينفي عام 1805، تحالف الإنكليز مع بدر، سلطان مسقط آنذاك، الذي كان يسعى إلى أن يستعيد من القواسم ميناء بندر عباس الذي احتلوه لدى وفاة سلطان بن (10) العابد (فؤاد سعيد)، سياسة بريطانيا في الخليج العربي، الكويت، دار ذات السلاسل، (بدون تاريخ)، ص 43.أحمد أثناء حملة بحرية. هزم المتحالفون القواسم، وتلت ذلك معاهدة بين إنكلترا والقواسم نصّت على الصلح بين شركة الهند الشرقية من جهة وسلطان بن صقر القاسمي وكل رعاياه من جهة أخرى. وما يلفت الانتباه أن بريطانيا لم تفرض أي تنازل على القواسم المهزومين عسكرياً. والأكثر من ذلك هو أن هذه المعاهدة اعترفت بسيادة القواسم وقوتهم البحرية. ولكن هذه المراعاة المفاجئة من جانب الإنكليز لم تكن منزّهة من المصلحة. فقد كانوا يهدفون إلى كسب الوقت، آنذاك، في هذه المنطقة، لانشغالهم بالصراع الذي عاد إلى الاشتعال بينهم وبين الفرنسيين في أوروبا. وتأثرت اللعبة السياسية - الدبلوماسية في المنطقة بهذه المعاهدة غير المتوقعة التي شكّ الوهابيون في أن
يكون وراءها تحول في موقف القواسم من بريطانيا. ونتيجة لذلك، قرر الحكم الوهابي التخلص من رئيس القواسم سلطان بن صقر. وفي عام 1808 استدعى سلطان إلى الدرعية، عاصمة الوهابيين، ليلام على عصيانه تعليمات الوهابيين واستبدل به، مؤقتاً، ابن عمه حسين بن علي (1808 - 1814)، ثم حسن بن رحمة حتى حملة 1819 - 1820 الإنكليزية (11)
وعلى الرغم من ريبة الوهابيين، لم تعتبر بريطانيا معاهدتها مع القواسم إلّا مجرد تدبير تأجيلي. فقد كان الاصطدام بين قوتي هذه المنطقة البحريتين محتوماً إذ لم يكن للقطع البحرية التجارية والعسكرية الإنكليزية الموجودة في الخليج إلّا أن تعيق نشاطات الأسطول المحلّي.
ولم يكن لدى القواسم من بديل عن التهيؤ لاحتمال نشوب نزاع مسلح. وكدلالة على استيائهم من الوجود المتزايد للبريطانيين، احتجزوا السفينة الإنكليزية منيرفا ( Minerva) ثم قرروا عام 1809 أن يطلبوا من حكومة بومباي دفع رسوم مرور لعبور المراكب الإنكليزية في مياه الخليج ولضمانة سلامتها (12)
(11) Al-Sabah (S.A.)op.cit.p. 65
(12) أنظر، العابد (فؤاد سعيد)، مرجع سابق، ص 42 - 43.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
129 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق