كان القصد من وراء هذا الإجراء تأكيد سيادتهم واستقلال الأسطول التجاري العربي في الخليج. إلّا أن بريطانيا رأت في ذلك تحدياً لمصالحها وقررت القيام بحملة ضد رأس الخيمة. ولم تتردد بنعت القواسم بالقراصنة وحتى ب " أعداء الإنسانية ". وبما أن ذريعة الحملة قد توفرت، فقد قصفت المدفعيّة البريطانية الثقيلة رأس الخيمة دون هوادة. وحسب المؤرّخ بوندارفسكي أُحرِقت خمسون سفينة عربية راسية في الميناء كانت وسيلة الارتزاق الوحيدة للسكان المحليين. واجتازت البعثة " الإنسانية " بعد ذلك الخليج وأحرقت ميناء لنجة الذي كان، وقتذاك، تحت سيطرة حكام رأس الخيمة (13)
على أن دفاع سكان رأس الخيمة عن أنفسهم كان موضع إعجاب البريطانيين ودهشتهم. وفق شهادة أحد
رسمييهم، سميث ( Smith) " لا يمكن أن نتخيل تصميماً أكبر من هذا التصميم من جانب أعدائنا (القواسم) لقد واجهنا مقاومة شرسة لأنهم قرروا الدفاع عن مواقعهم حتى آخر رجل " (14) وتستحق هذه الواقعة أن نتوقف عندها بعض الشيء لأنها تطرح بوضوح طبيعة علاقة المُسْتَعْمِر بالمُسْتَعْمَر. ففي غياب أية قوة منافسة ترك البريطانيون لأنفسهم أن يفسروا الوقائع بما يخدم مصالحهم. وهكذا فلقد عدّوا احتجاز مينرفا ضرب قرصنة وذريعة للحرب. وكما رأينا فإن الذي أدخل القرصنة في المنطقة لأول مرة هم البحارة البرتغاليون، منذ أن غزوا عُمان ومناطق أخرى من الخليج (1508 - 1658) واحتلوها؛ إذ كانت هذه الممارسة قبل ذلك غريبة على المنطقة. ومن الصعب، على كل حال، الحديث عن قرصنة، عندما يبدي بلد رفضه حيال وجود أجنبي. ويُعيد المؤرخ الروسي بوندارفسكي وضع هذه القضية في سياقها السياسي الأدق، ويؤكد أن هذا الدفاع كان بالفعل أحد أشكال النضال ضد (13) Bondarevsky (G.), op.cit,p.75. (14) العابد (فؤاد سعيد)، مرجع سابق، ص 500.المستعمرين البريطانيين الذين حرموا السكان المحليين من مواردهم الحياتية ذات الصلة الوثيقة بالبحر (15) إن ما يسميه البريطانيون قرصنة ليس كذلك، بل ممارسة شرعية لسيادة وطنية، وممارسة واجب وطني مقدس. وفضلاً عن ذلك، فعندما احتجزت قوات القواسم السفن الإنكليزية، قام القواسم بإخضاعها لنوع من " طقوس التطهير " إذ نظف البحارة السفن وطهروها وبخروها قبل أن يقتادوها إلى رأس الخيمة كغنيمة
حرب. والغرض من " طقوس التطهير " هذه، على حد تعبير بنودارفسكي، إزالة "الرجس الأوروبي" منها. ويؤكد بأنه لا يوجد في كل تاريخ القرصنة الذي يمتد ألوف السنين شبيهاً لهذه الطقوس. وهذا دليل على أنه لا ينبغي أن نرى فيه قرصنة. فلم تكن هذه الممارسة ترمي إلى الثورة بقدر ما كانت
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
130 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق