تطهيراً لها بالمعنى الحقيقي والمجازي للكلمة، من مستعمرين أجانب نجسين (16) ويلاحظ كذلك أن القواسم الذين أسروا، عند استيلائهم على السفينة مينرفا، زوجة القبطان، السيدة تايلور ( Taylor) التزموا حيالها أكبر قدر من الاحترام (17) وذلك بشهادتها هي نفسها، وهذا موقف يتباين تبايناً كبيراً مع مواقف القراصنة الحقيقيين المعروفة حيال النساء. والتناقض الأخير هو أن بريطانيا لم تردد في أن توقع قبل ذلك مع القواسم اتفاقيات ومعاهدات متنوعة. فهل يعقل أن يفاوض " حماة الحضارة " قراصنة وأن يعقدوا معهم الاتفاقيات؟ (18) من جانب آخر، كانت هذه العملية، سياسياً ودبلوماسياً من أفضل العمليات تحضيراً. فقد عملت بريطانيا، قبل حملة 1809 على رأس الخيمة، بالالتفاف على الوهابيين. ففي رسالة وجهها البريطانيون إلى حكام الدرعية، أشعروهم بأن هدف حملتهم على رأس الخيمة هو إنزال ضربة بالقرصنة المحلية. ولدى تلقي هذه الرسالة، عقد علماء الدرعية اجتماعاً قرروا خلاله أن الإنكليز " أهل كتاب وجهادهم غير (15) Bondarevsky (G.), op.cit,p.75(16) Ibid,pp.73 - 74 (17) Maurizi (V.), op,cit., p.52(18) Bondarevsky (G.), op.cit,p.75. واجب " وتلقفت السلطة السياسية رأي العلماء (19)
وأعادت صياغة سياستها حيال البريطانيين. وإنه لمن قبيل المفارقة أن يتبنى الوهابيون هذا الموقف بعد اعتدائهم على القواسم وأسر قائدهم بذريعة عقده، منفرداً، اتفاقية عدم اعتداء مع شركة الهند الشرقية كما أشرنا من قبل. إن الوضع السياسي المستجد في المنطقة هو الذي يفسر، دون أدنى شك، هذا التغيّر المفاجئ في موقف الوهابيين. فبريطانيا كانت قد تمكنت، آنذاك، من تهميش الخصم الفرنسي في المحيط الهندي، (بعد سقوط جزيرة موريس عام 1810)، وبصورة موازية لذلك، توصلت إلى خنق الحركات الوطنية في الهند. فلم يبق أمام بريطانيا من حاجز في وجه طموحاتها في المنطقة سوى القواسم ورأس الخيمة. أما الوهابيون المدركون للتغيير في ميزان القوى فلم يتردّدوا في تغيير موقفهم من حلفائهم. ولكن الشيخ سلطان بن صقر، الحاكم السابق لرأس الخيمة الذي خلع وسجن حتى عام 1808، استطاع الهرب، في هذه الأثناء، من الدرعية وتمكن من اللجوء إلى محمد علي، حاكم مصر، الذي أرسله إلى عُمان ليهيئ حلفاً مع سلطان مسقط ضد الوهابيين. وقد لاقت المبادرة المصرية قبولاً حسناً في مسقط (20) من جانب آخر، أعادت الضربة الإنكليزية إطلاق النشاط السياسي - العسكري للقوى الإقليمية. وهكذا شن سلطان عُمان حملتين متعاقبتين على رأس الخيمة الأولى عام 1813، والثانية عام 1814. وقد فشلتا كلتاهما عسكرياً، ولكنهما أسهمتا، على كل حال، في توطيد موقع حليف مسقط الجديد الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، حاكم رأس الخيمة السابق، الذي ولّي على منطقة الشارقة بدعم من سلطان عُمان. وهكذا أصبحت إمارة الشارقة شبه مستقلة سياسياً وإدارياً عن رأس الخيمة على الرغم من خضوعها لأسرة القواسم. (19) إبراهيم، (عبدالعزيز عبدالغني)، صراع الأمراء، مرجع سابق، ص 65. (20) راجع: لوريمر (ج. ج)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 695.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
131 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق