2 - حملتا 1816 - 1819 وسقوط رأس الخيمةلمّا كان التفوق البريطاني ما يزال يصطدم بمقاومة القواسم فلقد شنت القوات البحرية البريطانية عام 1816 حملة على رأس الخيمة آملة أن تنزل بها الضربة القاضية، ولكن هذه الحملة، وعلى خلاف توقعات المسؤولين البريطانيين، كان من نتائجها، على عكس ما كان يريده المسؤولون الإنكليز، تثبيت حكم القواسم في المنطقة. ولكن البريطانيين لم ييأسوا، وكانوا على يقين بأنهم لن ينجحوا في مشروعهم الاستعماري في المنطقة، ما دام الأسطول العربي لم يدمر تدميراً كاملاً في رأس الخيمة. وما هو جدير بالملاحظة هنا، ليس فقط قدرة السكان على الدفاع عن أنفسهم بل هو أيضاً قدرتهم على إعادة تكوين أسطولهم البحري، وبعث مدينة رأس الخيمة من دمارها بعد كل حملة مدمرة. وبعد فشل حملة 1816، وخلال ثلاث سنوات تقريباً، ضاعفت حكومة الهند البريطانية المبادرات والتحضيرات من أجل القضاء على القواسم، خصمهم الأخير في المنطقة، وعلى رأس الخيمة، رمز مقاومة التسلل الاستعماري. ونظراً للمقاومة التي أبديت حتى ذلك الحين، لم تكن الدبلوماسية الإنكليزية تريد ترك أي وسيلة دون سبر. وهكذا نراها تعمد إلى جسّ نبض الدولة العثمانية وفارس ومسقط، وإلى الاتصال أيضاً بباشا مصر. ولقد أبدى شاه فارس رغبته في الاشتراك إلى جانب القوات البريطانية في حملة ضد قوات القواسم المقيمين على الساحل الفارسي، مغتنماً الفرصة لطرد العرب نهائياً منه. وكان القرار الأكثر انتظاراً هو قرار مسقط التي كانت، حتى ذلك الحين، أكثر ميلاً إلى معارضة المصالح الإنكليزية، ولكنها كانت معنية برد رأس الخيمة إلى عُمان. فأعطى السلطان موافقته الكاملة على التحالف الذي يقوده البريطانيون، بل واستعد لأن يلعب فيه دوراً متقدماً. وفي 2 كانون الأول (ديسمبر) 1819، أبحر الأسطول البريطاني نحو رأس الخيمة مصحوباً بسفينتين حربيتين قادمتين من مسقط على متن إحداهما السيد سعيد نفسه
يواكبه 600 رجل من رجال القبائل العُمانية (21) وكانت هذه القوة البحرية، إلى جانب الأسطول الذي عينت حكومة الهند البريطانية الجنرال كير ( Keir) على رأسه وضمّ حوالي 3500 جندي وضابط (22)، أكبر قوّة بحرية تجتمع في الخليج إلى ذلك الحين.
في 3 كانون الأول (ديسمبر)، بدأ حصار رأس الخيمة، وبعد ستة أيام من المقاومة الشرسة والمعارك الضارية، سقطت المدينة بين أيدي المتحالفين، وأبيدت غالبية سكانها. كما أحرقت 202 سفينة عربية كان معظمها يمارس الصيد والتجارة (23)
ومع الاستيلاء على رأس الخيمة، طويت صفحة نصف قرن من المقاومة الوطنية للقوة الاستعمارية الغربية، وتحطم آخر حاجز كان يصطدم به الضغط البريطاني في الخليج ولم تعد منطقة " ساحل عُمان " بعد ذلك تشكل عقبة في وجه الهيمنة الاستعمارية. وفضلاً عن ذلك تمكن الإنكليز من أسر رئيس القواسم، الشيخ حسن بن رحمة وبعض شخصيات المنطقة.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
132 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق