العُمانية (1718 - 1837) انقطعت العلاقات الرسمية بين عُمان ومنطقة شرق إفريقيا أي، في الواقع، بين الولاة وحكومتهم المركزية. إلّا أن هذا الوضع، على الرغم من تمتع الولاة بشيء من الاستقلال التقليدي، لم يؤدِّ إلى حالة انفصال ولو أن الحرب الأهلية لم تخلُ من انعكاسات على القسم الإفريقي. إلّا أنه مع تدهور الوضع في عُمان مع نهاية الحرب الأهلية وانهيار الدولة اليعربية (1624 - 1741)، كان على سيف بن سلطان اليعربي الثاني أن يعيّن الشيخ محمد بن عثمان المزروعي والياً لمدينة ممباسا، وأن يعهد إليه بسلطة كاملة على هذه الجزيرة مقابل ضد ضريبة سنوية. ولكن هذا التدبير غير المألوف وضع الجزيرة أمام وضع ملتبس. ولدى وصول الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (1741 - 1783) إلى الحكم، اعطى جميعُ ولاة منطقة إفريقيا الشرقية بيعتهم وأعلنوا ولاءهم للإمام الجديد، ما عدا والي ممباسا الذي رفض سلطة أحمد وتوقّف عن دفع الضريبة السنوية لعُمان. وحيال هذا الوضع الانفصالي، لم يتردّد الإمام أحمد في اتخاذ تدابير حاسمة، فحاولت قواته مرّات عدّة، عبثاً، استعادة جزيرة ممباسا التي بقي وضعها، في نهاية المطاف غامضاً حتى مجيء السلطان سعيد بن سلطان (1806 - 1856)
1 - فترة سعيد بن سلطانفي النصف الأول من القرن التاسع عشر أبدى السلطان اهتماماً خاصاً بجزيرة زنجبار، وكان من منجزاته أن شجّع إدخال زراعة القرنفل المستورد من جزيرة موريشيس 1818، وهي زراعة سرعان ما أصبحت الثروة الرئيسية لهذه المنطقة، جاعلة من زنجبار أول مصدر عالمي للقرنفل (5) ترافق هذا النجاح من هجرة كبيرة للتجّار العُمانيين الذين أقاموا بصورة شبه دائمة في شرق إفريقيا. وتنامت زراعة القرنفل في هذه الأثناء، فبلغ عدد أشجاره مليوناً في جزيرة زنجبار (6) وفي حين اكتسب الموقع الاستراتيجي والاقتصادي لهذه المنطقة أهمية متزايدة، فإن الوجود العُماني توطّد فيها توطّداً كبيراً هو الآخر (7) ومنذ 1830، كان السلطان يقيم في زنجبار أكثر منه في مسقط، ثم جعل منها عاصمته الإفريقية بين عام 1837، 1840. وخلال سبع سنوات، أصبحت هذه المدينة مقرَّ تجارة مزدهرة. وقد بلغت حركة مرفأ زنجبار عام 1843، من حيث الواردات والصادرات مجتمعة، مليون ومائتي ألف قرش إسباني، أي أكثر من ستة ملايين فرنك (8) بل إن زنجبار انتهت إلى أن تصبح، إذا ذاك، الشاغل الأول للدولة العُمانية على (5) Phillips (Wendell),Oman - A History, Beyrouth,Librairie du Liban,1971, p.101. (6) المغيري (سعيد بن علي)، جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، سلطنة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، الطبعة الثانية، 1986، ص 80. (7) وتصف جريدة ( Le Debat) الفرنسية غنى زنجبار وقتذاك كما يلي:
" إن السلطان نفسه يعمل على أن يضيف إليها (إلى زراعة القرنفل) السكر والقطن والبهارات والبنّ. وهذا التنوع في المنتجات مميز. إن بعضها من أصل إفريقي خالص، ولبعضها الآخر مثيله في الجزيرة العربية والهند. وتبدو " زراعات " أخرى، مجلوبة من المستعمرات الأوروبية في أمريكا الجنوبية
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
145 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق