الذي بسطته على كل هذه المنطقة تفوّقا عليهم تفوقاً واضحاً. فانتقل مسرح الحرب الصليبية، في القرن السادس عشر، حسب شهادات الرحالة الغربيين، من المتوسط إلى المحيط الهندي (2)
وهكذا وجدت منطقة إفريقيا الشرقية نفسها خاضعة كلّياً للسيطرة البرتغالية، واعترف سكّان زنجبار عام 1503، كما يقول القاسمي، بسلطة البرتغال على جزيرة زنجبار، ووافقوا على دفع جزية سنوية. وبعد ذلك بمدّة قصيرة، تمّ للغزاة البرتغاليين احتلال المدن الساحلية وتدمير تجارتها حيث دخلت المنطقة بعد ذلك حالة من التخلف لم تتخلّص منها أبداً (3)
وقد أعادت السيدة لوكور غران ميزون رسم مراحل الوجود العُماني كما يلي:
" عرف التوسع العُماني على الساحل السواحلي ثلاث مراحل نمو: مرحلة أولى كان فيها التوسع مدفوعاً بقوة عُمان السياسية المستعادة، ومرحلة ثانية انعكست فيها اضطرابات عُمان، حيث تصدّعت الوحدة الداخلية، على الممتلكات الإفريقية، وأخيراً مرحلة ثالثة وطّدت خلالها الجماعة المنتصرة في عُمان سلطتها في إفريقيا الشرقية. وكانت تلك بداية أكثر الفترات ازدهاراً للوجود العُماني على الساحل الشرقي الذي عرف ذروته منتصف القرن التاسع عشر ونهايته " (4)
وهكذا، في القرن السابع عشر، قام الإمام سلطان بن سيف الأول (1644 - 1688)، بطلب من التجمّعات العُمانية الإفريقية، بتحرير مناطقها من المحتلّ البرتغالي. وبفضل هذا التدخّل، تَدَعَّمَ الوجود العُماني في هذه المنطقة التي لعبت فيها عُمان. بعد ذلك حين، دوراً سياسياً راجحاً. والأكثر من ذلك هو أن واجهة إفريقيا الشرقية غدت، منذ ذلك الوقت، تابعة رسمياً لعُمان.
(2) السيار (عائشة)، مرجع سابق، ص 82.
(3) القاسمي (سلطان بن محمد)، تقسيم الإمبراطورية العُمانية، مرجع سابق، ص 15.
(4) Le Cour Grandmaison (C.) " Presentation du Sultanat d'Oman " ,op.cit.,p.278
وقد عَيّنَ الإمامُ سلطان بن سيف الأول، محرِّرُ هذه الأراضي، ولاةً من الشخصيات العُمانية عهد إليهم إدارة جزر زنجبار وبامبا وممباسا. وهكذا استقبلت هذه الأخيرة، وهي ذات أهمية استراتيجية واقتصادية مساوية لأهمية زنجبار، أسرة المزروعي العُمانية على رأسها. وهكذا رأت " الدولة العُمانية الإفريقية ".اهتمّت الدولة اليعربية بتوطيد الصلات التجارية والثقافية القائمة مع القطب الإفريقي، وثبتت فيه، خاصّة، القوانين والشرائع الإسلامية الإباضية. ولكن المنطقة احتفظت بطابع أصيل. فكان من امتزاج الدم العربي بالدم الإفريقي أن نشأت ثقافة عُمانية - إفريقية، وأن نشأ نموذج اجتماعيٌّ عرقي خاصّ عرف، فيما بعد، باسم " السواحلي ". وقد اقتصر استعمال اللغة العربية، في هذه المنطقة، على العلماء والنخبة، في حين ظلّت اللغة السواحلية هذه السائدة. وفي أثناء الحرب الأهلية
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
144 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق