قضية مايوت ( Mayotte)، فيجب أن تكون سياسة فرنسا واضحة وحازمة. إذ قال:
" لا أعترف لأية قوة بحقوق في مدغشقر ( Madagascar) وتوابعها، من طبيعتها أن تتقدم على مصالح فرنسا وحقوقها. أما فيما يتعلّق بالجزر، فإني أعتبرها بلداناً مستقلّة، وأعتبر أن لكل منها أن تسعى إلى ما يتيح لها تأمين رفاه سكّانها على أفضل وجه ممكن " (19)
وبالفعل، وخلاف كلّ توقّع، لم يذكر موضوع الجزر قطّ، وما إن اطمأن السلطان إلى موقف فرنسا من استقلال مسقط وزنجبار وسيادتها حتى تغير موقفه جذرياً. وفي عام 1844، وُقّعت معاهدة فرنسية - عُمانية تمت المصادقة عليها في 4 شباط (فبراير) 1846. وكانت المادّة الخامسة من هذا الاتفاق تعترف اعترافاً قاطعاً بالحق المتبادل للطرفين المتعاقدين بتعيين قناصل ووكلاء قنصليين في بلديهما. ووفقاً لهذه المعاهدة أقامت فرنسا وكلاء في مسقط كما في زنجبار (20)
(18) Aff.Etr.N.S.Mascate,vol.149,p.6
(19) Aff.Etr.N.S.Mascate,vol.149,p.6,7
(20) أنظر نص المعاهدة في:
Aff.Etr.N.S.Mascate,vol.37,p.167. Al-Wasmi (K.),op.cit.,p.230
مثّلت هذه المعاهدة، بالتأكيد مكسباً كبيراً للبلدين حتى ولو جرى توقيعها متأخّراً جداً. وساهمت، على كل حال، في تسعير المنافسة بين فرنسا وبريطانيا في هذه المنطقة. وقد نوقش بعض هذه الموادّ لاحقاً في عهد السلطان فيصل بن تركي (1888 - 1913)
وفي باريس لخَّصت جريدة لو ديبا مضمون النص كما يلي:
" جرى تصوّر المعاهدة مع السلطان بروح ليبرالية تشرّف ذكاء هذا الأمير ونيّته الحسنة. وسوف يستطيع الفرنسيون في المستقبل أن يدخلوا بحرية كاملة إلى بلاده، وأن يقيموا فيها ويتجوّلوا، وسوف يتمتّعون بكلّ الحصانات المعطاة أو التي قد تعطى لرعايا الأمم الأكثر أفضلية ".
وتضيف الجريدة المذكورة:
" وقد أعطى السلطان، فوق ذلك، أوامر من أجل أن تقبل في المستقبل قطعة الخمسة فرنكات، التي كانت قيمتها، حتى ذلك اليوم، تعني هبوطاً كبيراً في ممتلكاته، في كل الأسواق، بقيمتها الحقيقية " (21)
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
149 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق