ووضعت، كذلك، الشروط الضرورية للمشاركة السياسية في السلطة. وأخيراً، ضمنت الانسجام بين القيادة والقاعدة. وضمنت تالياً شرعية الإمام واستمرار النظام السياسي: نظام الإمامة. وبفضل وجودها ووظيفتها، مثلت أحد أسس الديمقراطية العُمانية. لقد استند نظام الإمامة، بشكل ملفت للانتباه، على التركيبة القبلية للمجتمع العُماني. ومن المهمّ الإشارة إلى أن هذه المؤسّسة القبلية، التي غالباً ما أُسيء فهمها من جانب المثقّفين، لا سيما العرب منهم، هي المؤسسة السياسية الأولى، المؤسسة الأكثر توقاً للحرّية وتعلقاً بها. ولذلك استجابت لمبدأ " الإجماع والتعاقد ". مبدأ الشورى والانتخاب الحرّ للإمام. هذا فضلاً عن كون المؤسسة القبلية المصدر الأول لقوانين العرف العربية، وكونها، كذلك، مستودع قيم ديمقراطية تمارسها حتى في أدق الشؤون اليومية. إن الإطار القبلي هو أول مكان تعبّر فيه خصائص المجتمع السياسي عن نفسها. فالمرحلة القبلية هي التي تبدأ فيها كلّ الأفراد تقريباً الاشتراكَ في ممارسة الشورى - التشاور- واتخاذَ القرار الجماعي في الشؤون التي تخصهم. وهذا الواقع ينسجم تماماً مع منطق الفكر الإباضي الذي لا يقتضي المركزية، إلّا في ظروف خاصّة. على أنه يجدر بنا أن نشير، أيضاً، إلى أن القبيلة، في حال انعدام التوازن القبلي في الإمامة، غالباً ما تفرز، إذ ذاك، " عصبيتها القبلية " التي يمكن أن تسهم في إسقاط الإمامة نفسها. أما بالنسبة لنظام الإمامة الذي مثّل، على مدى أكثر من ألف عام، التعبيرَ عن دولة الخلافة، فقد كان يقدّم مثلاً أعلى للدولة الإسلامية كما كانت الشريعة المصدرَ الرئيسيَّ لتشريعه. وكان التطبيق الدقيق لمبادئ الإجماع والتعاقد الضامن للفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، من جوهر الثقافة السياسية العُمانية كما كان العلماء، عبر التاريخ، المجلس التشريعي الدائم للدولة. الخلاصة، هي أن المسؤولية السياسية للإنسان تجاه أُمّته، في إطار الإمامة، ذات دلالة هامّة؛ فخضوع الفرد الطوعي وشبه الكامل لأُمّته لا يُنقص، ألبتة، من مكانته
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
17 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق