بوصفه مواطناً حراّ. بل إن هذا الخضوع للمثل الأعلى السامي هو، على النقيض، تأكيد لمواطنته ولفرديته كشخص كامل الحقوق في مجتمع يقيس تكامُلّهُ بميزان مشاركة أفراده فيه. بل إن الإنسان يستطيع بهذا الخضوع وضمن هذا المنطق بلوغ صورة عليا للإنسانية، لإنسانيته. وهكذا فإن هذا الخضوع لا يستلزم نفي الحرية الفردية، بل يستلزم، بالأحرى، تأكيدها. ذلك أن الحرية الفردية لا يمكن أن تُحقّق، هنا، إلّا من خلال تحقيق الحرية الجماعية. وكل مسّ بهذا الفرد المواطن الإنسان هو مسّ بأُمّته وبمجتمعه. والمواطن يجد في نكران الذات الطوعي لمصلحة الأُمّة نوعاً من التشريف لشخصه، فبمقدار ما يُعطي، يُحقّق ذاته. ولا يمكن فهم القيم الديمقراطية، موضوعياً، وهي التي خلقها التاريخ وطوّرها المجتمع العُماني، إذا لم نقف على ارتباطها بالقيم الاجتماعية والأخلاقية والثقافية، بل والروحية، التي استنبطها مختلف أعضاء الجسم الاجتماعي نفسه. لقد دخلت الديمقراطية إلى عُمان، مع المذهب الإباضي أي مع الدين. وهذا الشكل من الديمقراطية، الأوّل من نوعه في العالم، تجسّد في نظام الإمامة الدستوري المعتدل والقادر، بفضل دستوره، على ضمان استمرار الديمقراطية وتجذّرها التدريجي. كما أن هذا الشكل من الديمقراطية ضمن، بدوره، استمرار الإمامة خلال مدّة تزيد على اثنيْ عشر قرناً لم تَخْلُ، تبعاً للظروف من بعض الانقطاعات. غالباً ما تُحدِّدُ الجغرافيا السياسةَ وتَطْبَعُ التاريخَ بطابعها. فعلى مدى التاريخين القديم والحديث، فرض الوضع الاستراتيجي لعُمان على شعبها أدواراً، بل وأعباءً، تاريخية مختلفة. وإذا كان العُمانيون قد لعبوا، منذ العصور القديمة، دور الوسيط بامتياز بين حضارات بلاد ما بين النهرين
وآسيا وإفريقيا، فإن عُمان لم تلبث أن أصبحت، خلال الفترة الاستعمارية، أحد أكثر البلدان إثارة للأطماع، ولم يلبث أن فُرِضَ على العُمانيين مواجهة ضروب التوسّع والتحدّيات الإمبريالية.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
18 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق